في عصر يتسارع فيه تقدم الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، تفتح دراسة جديدة أفقًا واسعًا حول كيفية الاستفادة من البيانات الناتجة عن التجارب السابقة لجعل قرارات التدخل في المجالات المختلفة أكثر ذكاءً وفعالية. يقام اعتمادًا على التجارب الميدانية في رسائل وصف الأدوية، حيث أجرى الباحثون تجارب تسجل حوالي 693,139 زيارة لمريض، وذلك لاستكشاف كيفية تحسين تصاميم الرسائل المعتمدة على التجربة السابقة.

تتضمن الدراسة مقارنة بين طريقتين: الأولى تعتمد على الاستعانة بالخبراء البشريين بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي التفاعلي (Chatbot)، حيث تم تصميم 13 نموذجًا رسائليًا مختلفًا، مما نتج عنه 444,691 زيارة. بينما الطريقة الثانية كانت تعتمد على الذكاء الاصطناعي الذاتي الذي يستخدم أدوات تحليلية لاستخراج المبادئ من بيانات التجربة الأولية لتطوير 17 نموذجًا جديدًا، مع 248,448 زيارة.

لقد أظهرت النتائج أن الطريقة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي المعزز بالأدوات قد تجاوزت نتائج الطريقة التقليدية، حيث حققت أفضل رسالة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي نسبة نقر (CTR) بلغت 69.8%، مما يعكس زيادة ملحوظة قدرها 6.5 نقطة مئوية عن المتوسط.

تبرز الأهمية الكبرى لهذه الدراسة في حقيقة أن القيمة الحقيقية تأتي من البيانات التجريبية المحددة بالمجال وليس من القدرات العامة للتفكير. فالنماذج اللغوية الكبيرة (Large Language Models) التي لم تعتمد على بيانات تجريبية كانت عاجزة عن توقع أي التدخلات ستكون ناجحة.

توضح التجارب الميدانية أيضاً أن النظريات السلوكية العامة المستخدمة في تصميم التدخلات لا تسري بالتساوي عبر السياقات الصحية المختلفة، مما يحفز ضرورة وجود استراتيجيات لتدقيق النظريات باستخدام منهجيات الذكاء الاصطناعي المعتمد على البيانات الميدانية.

بناءً على كل ما سبق، تبرز هذه الأبحاث كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المعزز بالأدوات أن يحول عملية التجارب السلوكية من تقييم قصير الأجل إلى نظام قابل للتطوير للتعلم التصميمي التراكمي. إن التحول هذا يمثل خطوة واسعة نحو مستقبل تسهم فيه البيانات في اتخاذ قرارات أكثر دقة في شتى المجالات.