شهدت دراسة حديثة الاستعانة بوكلاء ترميز مدعومين بنماذج لغوية ضخمة (Large Language Models) لحل مجموعة من المشكلات المفتوحة في نظرية الترميز، والتي تمثل أحد المجالات الحيوية في علوم الحاسوب. في هذه التجربة التي استمرت خمسة أسابيع، قام الوكيل بكتابة رموز التحقق وكود البحث، بينما كانت المهمة الأساسية على عاتق الباحث البشري، الذي اختار المشكلة وأعد بروتوكول التحقق.

ركزت التجربة على تحسين البحث عن مجموعات كبيرة من الكلمات المكونة من أربعة أحرف، مثل رموز الـ DNA، التي يجب أن تحافظ على تباعد كبير في المسافة التحريرية. من خلال تقييد البحث على أكواد ذات تماثل محدد، فرضت منهجية كلاسيكية، تم تقليص حجم المشكلة بمقدار أربعة أضعاف. هذه الخطوة ساهمت في رفع أفضل رمز معروف للطول 6 والمسافة التحريرية الدنيا 3 من 114 كلمة إلى 120 كلمة، مما يبرز قدرة الذكاء الاصطناعي في معالجة المشكلات المعقدة.

ولم يقتصر النجاح على هذه الخطوة فحسب، بل تم تحسين الحدود الدنيا لاثني عشر حالة أخرى تتراوح أطوالها بين 6 إلى 9 ومسافات تحريرية تتراوح بين 3 إلى 6. من المثير للاهتمام أن التجربة لم تخلو من التحديات، حيث توقفت محاولات بحث الفريق عند رقم 116، بينما سجلت آخر فئة تماثل 112. ومع ذلك، في جلسة لاحقة، تمكن وكيل ثانٍ من العثور على الرقم 120 باستخدام مشغل أفضل.

تخلل العملية بعض الأخطاء، كما هو موضح في البرتوكول المعتمد، حيث لم تتم مراجعة النتائج النهائية بشكل دقيق، مما أثر على نتائج البحث. بالرغم من ذلك، تظل هذه التجربة دليلاً على إمكانيات الذكاء الاصطناعي في المجالات التي تبدو معقدة، مما يفتح أبواباً جديدة للأبحاث المستقبلية في نظرية الترميز.