شهدت بيئة العمل في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً بفعل تقدم نماذج الذكاء الاصطناعي (AI)، ومعها تغيرت طريقة تواصل الموظفين عبر البريد الإلكتروني. دراسة جديدة نُشرت في arXiv استعرضت تجربة ميدانية شاملة شملت 121 موظفًا من ست شركات مختلفة. تم توجيههم لكتابة رسائل عمل تحت ثلاث مراحل مختلفة: الكتابة دون مساعدة، وإعادة صياغة باستخدام نموذج GPT-5 بنغمة مرحة، وإعادة صياغة أخرى بنغمة مهنية.

بينت النتائج المذهلة أن تحرير النصوص بأسلوب مرِح أدى إلى زيادة في الجرعة الإيجابية للمشاعر بمعدل 0.068، بينما التأثير السلبي للاستخدام الاحترافي بلغ -0.041. الغريب أن هذه التغييرات لم تؤثر مباشرةً على معدلات فتح الرسائل أو الردود، وإنما أظهرت أن الإيجابية المرسلة من قبل الكتاب كانت هي المحرك الحقيقي لمعدلات الفتح والرد، حيث زادت فرص الفتح بشكل ملحوظ (OR=2.05) والردود (OR=3.32).

تقدم هذه الدراسة رؤية جديدة حول كيفية تأثير النمط اللغوي والإيجابية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي على التفاعل في بيئة العمل، وتؤكد أن فعالية التواصل اليوم تعتمد بشكل كبير على النغمة والمشاعر التي تحملها الرسالة أكثر من أدوات الكتابة المستخدمة.