يُعتبر الذكاء الاصطناعي (AI) جزءًا لا يتجزأ من عالمنا اليوم، حيث يُستخدم بشكل متزايد في البيئات الاجتماعية اليومية. يتجاوز دوره مجرد كونه أداة معلوماتية ليصبح مصدرًا مهمًا للردود بين الأفراد. في هذا السياق، تبرز فكرة "التبعية" أو "contingency" كعنصر حاسم في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، أي قدرة ردود النظام على التكيف مع سلوك المستخدم والعواقب الاجتماعية لهذا السلوك.

تشير الأبحاث إلى أن الطرق الحالية للمواءمة، بما في ذلك التعلم المعزز من تغذية الراجعة البشرية، تركز بشكل أكبر على تحقيق رضا المستخدم وسلاسة المحادثة بدلاً من توفير ردود فعل معلوماتية سلوكية. وهذا قد يؤدي إلى أنماط من التأكيد غير القائم على التكيف مع الواقع الاجتماعي، الأمر الذي يمكن أن يعيق تطوير المهارات الاجتماعية، خصوصًا لدى المراهقين الذين يمثلون مرحلة حرجة في النمو الاجتماعي.

بحسب نظرية التعلم الاجتماعي والعلوم السلوكية، يمكن أن تكون ردود الفعل المختلفة من الذكاء الاصطناعي بمثابة الآلية الأساسية التي يتطور من خلالها الأفراد في مهاراتهم الاجتماعية. لذا، فإن إمكانية الحصول على ردود فعل ضعيفة التوافق مع العواقب الاجتماعية قد تقود إلى تقليل الفرص للتكيف الفعّال في التفاعلات الواقعية.

عليه، يقدم الباحثون إطار عمل لتطوير ذكاء اصطناعي قائم على التبعية، بما في ذلك تقييم مبني على المسارات (trajectory-based evaluation) ونماذج للتنبؤ بعواقب اجتماعية. كما يطرحون أجندة بحثية شاملة تغطي مجالات علم النفس التنموي، وتفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة.

من المهم أن تُقيّم أنظمة الذكاء الاصطناعي ليس فقط بواسطة رضا المستخدم، بل أيضًا بتأثيرها على التعلم الاجتماعي البشري.