في عصر يتسم بالتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتبنى الحكومة البريطانية موقفًا إيجابيًا تجاه استخدام هذه التقنيات كوسيلة لتحويل خدمات القطاع العام في ظل ضغوط مالية هائلة. إلا أن ترجمة هذه الرؤية إلى ممارسة قادرة على ضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي لا تزال غير واضحة.

في الوقت الذي يتحدد فيه السياسات على المستوى الوطني، تتحمل السلطات المحلية مسؤولية كبيرة في تقديم معظم الخدمات العامة. ومع تزايد السرديات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في القطاع العام، تتكشف تحديات واضحة في مجالات المعرفة والممارسة عند تقاطع السياسات الوطنية والمحلية.

تأخذ هذه الورقة موضوع الذكاء الاصطناعي المسؤول في السياق البريطاني، من خلال دراسة حالة التركيز العالي في مجال الاحتياجات التعليمية الخاصة والإعاقات (SEND). تم إجراء تحليل موضوعي لـ 17 مقابلة شبه هيكلية مع صناع السياسات، وممارسين، ومهنيين من القطاع الثالث، لتحديد الحواجز والظروف المواتية لتحقيق الذكاء الاصطناعي المسؤول.

أظهرت الدراسة وجود خمس تحديات متداخلة تواجه السلطات المحلية:
1. الاستخدام غير الرسمي للذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بخصوصية البيانات.
2. عدم التوازن بين السوق والحكومة في توفير الذكاء الاصطناعي.
3. عدم كفاية استعداد القوى العاملة.
4. نقص في التعريفات والمعايير الموحدة.
5. فجوات في المساءلة الإنسانية.

قدم المشاركون في الدراسة خطوات عملية للتغلب على هذه التحديات، تشمل تعزيز الأطر القانونية لحماية البيانات، وإعادة التوازن في علاقة السوق والحكومة، وزيادة قدرة القوى العاملة.

من خلال تحليل دراسة حالة SEND، تتجلى هذه التحديات بشكل أوضح، حيث تكثف القرارات ذات المخاطر العالية تأثيرها على الأطفال والعائلات الضعيفة، مما يزيد من حدة التوترات حول المساءلة والعدالة والإشراف البشري، مما يكشف حدود النهج القائم على المبادئ في تنظيم القطاع.

تُظهر هذه الدراسة أن توفير الذكاء الاصطناعي المسؤول في القطاع العام يتطلب تعديلات في السياسات الوطنية وإصلاحات هيكلية تعزز من قيم وقدرات الإدارة في المستوى المحلي.