في العصر الحديث، حيث يشهد الذكاء الاصطناعي (AI) تقدمًا هائلًا، تبرز تساؤلات عديدة حول قدرة هذه الأنظمة على فهم الأخلاق والتعاون في الحوار. دراسة جديدة تناولت هذا الموضوع بعمق، حيث قارنت تفاعلات الإنسان مع نظم الدردشة الذكية مثل ChatGPT بتفاعلات البشر فيما بينهم.

تتضمن نتائج الدراسة تحليل 15,881 حواراً بين إنسان وChatGPT و10,784 حواراً بين البشر، تم استخدام نماذج تحليل مختلطة لاستخراج الأنماط التي تحدد مدى التوافق في المحادثات. وأظهرت النتائج تباينًا مثيرًا: حيث تنتج نظم الذكاء الاصطناعي استجابات يظهر فيها اللباقة الاجتماعية، لكنها تفتقر إلى البنية الاجتماعية العميقة التي تميز التفاعل الإنساني.

وكشفت الدراسة أن الاستجابات الأخلاقية من قبل النظم الذكية تبدو كأنها مُعدة مسبقًا وليست تفاوضية. فعلى سبيل المثال، يبدو أن الدفء في الاستجابات التي تقدمها الآلات لا يعكس敏感性 الوجه (face sensitivity) مثلما يحدث في التفاعلات البشرية. كما تبيّن أن مظاهر التعاون مثل الاندماج اللغوي التي تتزايد بين البشر، تتناقص بشكل ملحوظ عند التفاعل مع نظم الذكاء الاصطناعي.

الأكثر دهشة هو كيف يمكن لآليات التعاون بين البشر أن تعكس اتجاهها عند التفاعل مع الآلات. حيث تشير النتائج إلى أن التخفيف والتلطيف الذي يؤدي إلى توافق أكبر بين البشر يمكن أن يرتبط في المقابل بتقليل التوافق عند إنتاجها بواسطة AI. على النقيض من ذلك، تترافق إطار التنقية الذي يرتبط بالانفصال بين البشر مع تقارب المستخدمين نحو الآلة.

الأهم من كل ذلك، يؤكد الباحثون أن قدرة الآلات على منح المستخدمين مساحة لتشكيل التفاعل - والمعروفة ب "الوكالة" - تُعتبر العنصر الأكثر ثباتًا في تعزيز التوافق عبر كلا نوعي التفاعل. وفي المقابل، فقد أظهرت النماذج الحديثة انخفاضًا في القوة الأخلاقية دون تحسين التعاون.

مع هذه الأنماط، يتضح أنه رغم أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة سطح التعاون، فإنه يفتقر إلى التكيف المتبادل الذي يحدث بين البشر. لذا، يبقى السؤال دائماً: هل يمكن للآلات فعلاً أن تفهم التعقيدات الأخلاقية والتفاعل البشري؟