في عصر يعتمد فيه الذكاء الاصطناعي (AI) على الأداء السلس والسريع، ظهرت حاجة ملحة لتحسين النماذج في الأجهزة المدمجة، بدءًا من محطات مراقبة الحياة البرية وصولًا إلى الأجهزة القابلة للارتداء في المجال الطبي. في هذا السياق، قامت دراسة جديدة بإلقاء الضوء على إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء عبر التغذية الراجعة من الأجهزة الحقيقية.

وتشير الدراسة إلى أن عملية تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي للأجهزة ذات وحدات التحكم الصغيرة (Microcontrollers) تتطلب توازنًا دقيقًا بين عدة عوامل مثل الذاكرة، الطاقة، ودرجة الحرارة، بينما تُحافظ على الدقة. وغالبًا ما يتطلب ذلك خبرة متخصصة ووقتًا طويلاً. لذا، كان السؤال المطروح: هل يمكن لوكيل نماذج لغوية (LLM) العمل بنجاح في مثل هذا النظام المُعقد بمساعدة التغذية الراجعة مباشرة من الأجهزة؟

الإجابة جاءت من خلال ابتكار جديد يُعرف باسم "حلبة الوكلاء المزودة بالأجهزة"، حيث يعمل الوكيل على تحسين كل من النموذج وبرمجياته عن طريق تجميعه وقياس الأداء على أجهزة حقيقية. هذا الأسلوب يتيح تحقيق تحسين مغلق الحلول.

أظهرت البيانات أن النماذج التقليدية مثل Claude Opus 4.7 وGemini 3.1 Pro لم تُحقق أي نجاح في عملية النشر دون التغذية الراجعة من الأجهزة (نجاح 0%)، بينما تمكنت الصيغة الجديدة من تحقيق نشر ناجح خلال ثلاث محاولات، وتفوقت على نتائج الخبراء في أقل من سبع تقييمات.

كما حقق هذا التعاون المعزز بين النموذج والجهاز تحسينًا هائلًا في حجم البيانات؛ إذ تمكن من تقليص النماذج البصرية بنسبة 250 مرة مع فقدان دقة أقل من 3.3%، و400 مرة للنماذج الصوتية مع فقدان أقل من 6% في معدل خطأ الميزات، مما أتاح إمكانية التشغيل بدون بطارية عبر توفير الطاقة الشمسية على وحدات التحكم التجارية.

الأكثر إثارة هو أن الدراسة أظهرت تأثيرات عملية في نظامين حقيقيين: كاميرا تكشف عن الأيائل بدقة 96.7%، وجهاز قابل للارتداء يهدف إلى تسجيل الصوتيات في أبحاث تطوير الطفل مع معدل خطأ 8.44%. هذه الابتكارات تمثل خطوة هائلة نحو مستقبل أكثر استدامة وكفاءة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.