في ظل التقدم السريع الذي يشهده عالم الذكاء الاصطناعي، يصبح تقييم الأنظمة الذكية ضرورة ملحة، خاصةً عند دخولها مجالات ذات أهمية كبيرة. يقدم تشريع الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي نموذجًا مبتكرًا يتمثل في إنشاء بيئات تنظيمية تجريبية للذكاء الاصطناعي (AIRS)، حيث يتم اختبار الأنظمة الذكية تحت إشراف السلطات المختصة، مما يسهم في الحفاظ على توازن مثير بين تعزيز الابتكار ومتطلبات الامتثال، ولا سيما بالنسبة للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه هذا التوجه، حيث تعاني أساليب التقييم من التشتت، وتفتقر الاختبارات إلى المعايير الموحدة، كما أن حلقات التغذية الراجعة بين المطورين والجهات التنظيمية تعاني من الضعف.

يمتد هذا التقرير ليصور دورة حياة البيئات التجريبية، حيث نقوم بتحديد 29 نشاطًا ملموسًا، بدءًا من الإرشادات قبل المشاركة، مرورًا بالتقديم، الإعداد، المشاركة، الخروج، والمراقبة بعد المشاركة. ونعمل على التفريق بين نموذج البيئة التجريبية الأساسية (Core AIRS) الذي يركز على الإشراف التنظيمي، ونموذج البيئة التجريبية الموسع (Extended AIRS) الذي يدمج بشكل إضافي الاختبار الفني المنظم عبر نموذج الاختبار الفني للذكاء الاصطناعي (AITS).

من خلال هذه الخريطة التفصيلية، نستخرج 15 متطلبًا تحتيا وبنية يجب أن تلبيها AITS، ترتبط بكل نشاط من الأنشطة التي تدعمه، كما تلتقي مع الالتزامات التي وضعها التشريع للأنظمة عالية المخاطر. يهدف هذا الإطار إلى خدمة توجيه متعدد المعنيين: حيث تكتسب السلطات المختصة تدفقات عمل منظمة لتطبيق الالتزامات القانونية، ويمكن للخبراء الفنيين دمج أساليب تقييم قوية، بينما يتمكن مزودو الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى مسار واضح ومتسق للامتثال.

نختتم بالتحدث عن مُحدد البيئة التجريبية، وهو إطار مفتوح المصدر يهدف إلى تجسيد بيئات AITS من هذه المتطلبات، ومن خلال مناقشة كيفية دعم الأساس التقني المشترك لبنية تحتية أوروبية تفضي نحو حوكمة موثوقة للذكاء الاصطناعي تسمح بالابتكار والنمو المدروس.