تُعَد الكفاءات الاجتماعية والتواصلية محورية في الممارسات السريرية الفعّالة، إذ تعتمد عليها بشكل كبير كفاءات الأطباء والممارسين الصحيين في تقديم الرعاية. وقد أصبحت نماذج اللغات الكبيرة (Large Language Models) خيارًا مطروحًا في هذا السياق، لما تحمله من إمكانية في تقديم الدعم في عدة مجالات مثل تنظيم المواعيد، صياغة التقارير، وترجمة المصطلحات الطبية لدعم اتخاذ القرارات المستنيرة.

تقييمًا للقدرات الحالية لهذه النماذج، قامت دراسة حديثة بتقييم الحوارات التي أجريت بين نماذج عديدة وشارك فيها أفراد يسعون للحصول على معلومات طبية. استخدم الباحثون مجموعة بيانات HELP-Med التي تحتوي على 1800 نص للحوارات، وتم توظيف ثلاثة نماذج من النماذج المعروفة: GPT-4o و Llama 3 و Command R+.

للتحليل، قام خبراء بمراجعة النصوص لتحديد مدى إظهار النماذج للكفاءات الاجتماعية-التواصلية التي تميز التفاعل البشري الإيجابي مثل عدم العدائية، الحساسية، الهيكلة، وعدم التدخل.

أظهرت النتائج أن النماذج المشاركة في الدراسة تتمتع بقوة في عدم العدائية، مع نتائج مختلطة في مجالي الحساسية وعدم التدخل، بينما عانت من ضعف في الهيكلة.

النتيجة الكلية تشير إلى أن النماذج الحالية لا تمتلك الكفاءات الاجتماعية-التواصلية المتسقة والموثوقة اللازمة لاستخدامها بشكل آمن وفعّال كمستشارين صحيين. على الرغم من أن الأطر الحالية لتقييم الكفاءات التفاعلية قد تساعد في تطوير نماذج أكثر استجابة اجتماعيًا، إلا أنها تحتاج إلى التكيف مع الفجوات السلوكية بين البشر وهذه النماذج.