خلال العقد الأخير، شهدت الأبحاث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) والديمقراطية (Democracy) نمواً غير مسبوق، لكن نتائج هذه الأبحاث تظهر أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق مشاكل ديمقراطية جديدة بل يعزز من حدة التحديات القديمة. اليوم، نواجه هذه المخاطر عبر أنظمة المعلومات، الانتخابات، والإدارة العامة.

لكن، على الرغم من الأدلة المتزايدة، نواجه نقصاً في الطرق الواضحة لتحديد أولويات المخاطر، مقارنتها عبر المجالات، والتعرف على أكثر النقاط ضعفاً في السيطرة الديمقراطية. هذا يعيدنا إلى السؤال الأهم: كيف يمكننا تنظيم المشكلات التي تطرحها أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمليات الديمقراطية؟

تشير الأبحاث إلى أن نظرية الوكيل الرئيس (Principal-Agent Theory) قد تكون هي الحل. في العديد من مراحل الأنظمة الديمقراطية، يتم تفويض مهام رئيسية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي ومقدمي خدماتها، ولكن دون قدرة فعلية على مراقبة كيفية عمل هذه الأنظمة أو النتائج التي تنتجها. عبر معالجة الذكاء الاصطناعي كمسألة تفويض، نستطيع تحديد فجوات المسؤولية وغيرها من المنشآت الحكومية الفاشلة.

الأهم من ذلك، كما سنبين، أن هذه الطريقة توفر مقاييس للتقييم التجريبي لتأثير الذكاء الاصطناعي على الديمقراطية. بشكل إضافي، نعتمد في تحليلنا على إطار عمل إدارة المخاطر المعتمد من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST AI Risk Management Framework) والذي يحتوي على سبع خصائص للذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة. هذه الخصائص توفر معايير مهمة لتقييم المهام المفوضة.

من خلال تطبيق هذا الإطار التحليلي عبر ثلاثة مجالات مع مؤشرات قابلة للقياس ومعايير موثوقية خاصة بالمجال، نقترح إطاراً يركز على إمكانية التقييم المؤسسي كشرط أساسي للسيطرة الديمقراطية على الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يجب أن نؤكد أن فداحة الضرر ومدى المخاطر المقبولة هي أحكام تقييمية لا تتعرف عليها المنهجيات الحالية ولا تقوم بتنفيذها. هذه القضية تصبح أكثر حدة عندما تُفوض هذه الأحكام (بشكل صامت) إلى مزودي خدمات خاصين. نعتبر هذا قيدًا رئيسيًا يتوجب معالجته في الأبحاث المستقبلية.