في عالمٍ يتطور بسرعة، تعتبر تقنية التعرف على الوجوه أداة قوية لم تتوقف عند حدود البشر فحسب، بل تجاوزتها لتشمل عالم الحيوانات. تقدم دراسة جديدة مثيرة نتائج مُنافسة في مجال التعرف على وجوه الحيوانات باستخدام تقنيات متقدمة مثل التعلم الانتقالي (Transfer Learning)، مما يجعل العملية أكثر أمانًا ومصداقية.

يمكن استخدام تقنية التعرف على الأفراد في عدة مجالات، مثل البحث عن الحيوانات الأليفة المفقودة، وتتبع الأنواع المهددة بالانقراض، والاعتراف بالحيوانات في المزارع المكتظة. وفي الوقت الحالي، تعتمد معظم التقنيات على أجهزة فعلية مثل الشريحة الإلكترونية، والتي تعتبر أحيانًا غير عملية.

تسمح القضبان الاستشعارية بالتعرف عن بُعد على الحيوانات من خلال وجوهها. تعتبر هذه الطريقة غير متطفلة، ويمكن أن تعمل عن بُعد، مما يسهل عملية التعرف ويعزز من موثوقية النتيجة، خاصة في صناعة الغذاء، حيث يمكن أن تمنع استبدال الحيوانات المريضة بأخرى سليمة.

لكن قد واجهت بعض التحديات، إذ أن مجموعات البيانات المتاحة لا تكفي لتدريب النماذج العميقة (Deep Learning) الحالية. لذا، تم تقييم إمكانية استخدام التعلم الانتقالي للاستفادة من نماذج الشبكات المدربة مسبقاً كمصدر أساسي.

أظهرت التجارب مقارنة بين نموذج FaceNet، المدرب بشكل خاص على قواعد بيانات ضخمة من وجوه البشر، ونموذج Vision Transformer (ViT) المدرب على مجموعة بيانات ImageNet. تم استخدام ثلاث مجموعات بيانات تحتوي على وجوه حيوانات مختلفة مثل الكلاب والرئيسيات (مثل الليمور والقرود الذهبية والشمبانزي) والماشية.

لقد حققت نتائج التجارب أداءً مميزًا، حيث حصلت الكلاب على نسبة دقة تحقق متوسطة بلغت 96.85% ومعدل تعريف من التصنيف الأول (Rank-1 Identification Rate) بلغ 84.34%. أما بالنسبة للرئيسيات المهددة بالانقراض، فقد كانت النتائج مشجعة، لكن الأداء يختلف حسب نوع الحيوان والمهام المختلفة. بينما تفوقت نتائج ViT على نتائج النماذج المدربة مسبقاً للماشية، فإن نموذج FaceNet لا يزال منافسًا.

تعتبر هذه التقنية خطوة هامة نحو تحسين إدارة الحيوانات وحمايتها، مما يعكس كيف يمكن للتكنولوجيا أن تحقق فوائد هائلة في عالم الحيوان.