في خطوة رائدة نحو فهم أعمق للهجات العربية، تم تقديم نهج جديد يعتمد على التحليل الانحداري (regression) يتجاوز الأنماط التقليدية للتحديد الجغرافي للهجات. حيث تتمثل الفكرة الرئيسية للبحث في نمذجة تنوع اللهجات العربية كمساحة جغرافية مستمرة بدلاً من فئات منفصلة.

يعتمد النموذج المقترح على العمارة العصبية الهرمية التي تدمج بين تمثيلات XLS-R-300M وWhisper-large-v3 على مستوى الإطارات، مع استخدام بيانات وصفية للصوت عبر وحدة تحويل (Transformer) واستعلام قابل للتعلم من خلال التركيز. تتيح هذه التقنية تقدير مواقع المتحدثين كنقاط جغرافية تعبر عن خطوط العرض والطول.

تمكّننا الخسارة الجيوديسية الكروية (spherical geodesic loss) من تحسين المسافة الدائرية على سطح الأرض، متجنبة التشوهات المرتبطة بالانحدار في تنسيق مسطح.

تم اختبار نموذجنا وفق بروتوكول مصفاة مجموعة خالية من تسريب البيانات (leakage-free 5-fold GroupKFold)، حيث استطاع تحقيق خطأ متوسط محلي قدره 481.2 كيلومتر في التحديد. أما بالنسبة للدقة، فقد حقق النموذج دقة تصل إلى 64.5% و45.2% على مستوى البلاد والمدن على التوالي.

تدعم نتائج اختبار مانتل (Mantel test) القائم على الفضاء الخارجي الفرضية الخاصة باستمرارية اللهجات العربية، حيث تفتح هذه الطريقة الأبواب أمام فهم أكثر تعمقًا للممارسات اللغوية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تم إدخال بروتوكول جديد لإخفاء المدن، حيث تم إقصاء مدينتين عن التدريب ولكنهما تم الاحتفاظ بهما في التحقق. في هذا النظام، ارتفع متوسط الخطأ إلى 1173.3 كيلومتر، مما يعكس تحديات التعميم الحقيقي.

خلاصة القول، تمثل نتائج هذا البحث إنجازًا مهمًا في تطوير نماذج جغرافية مستمرة للهجات العربية، حيث تؤكد على موثوقيتها وتعكس الحجم الكبير من الإمكانيات التي يمكن استكشافها.