في عالم فيزياء الجسيمات، يبقى السؤال حول كيفية ظهور النظام الكلي (macroscopic order) من الأنظمة الدقيقة (microscopic systems) أمرًا معقدًا. لكن حديثًا، كشفت دراسة جديدة عن نظرية تُعرف باسم البرمجة التنبؤية الجماعية (Collective Predictive Coding) التي تقدم تفسيرًا مبتكرًا لهذه الظاهرة.

تصف الدراسة كيف تتفاعل الذرات لتشكل نظامًا كليًا من خلال التنبؤ بتصرفات بعضها البعض كنمط تواصلي، مما يعكس كيفية نشوء اللغات البشرية. ولفهم ذلك، تستعرض الدراسة ثلاثة أمثلة من أنظمة الدوران الكلاسيكية، تشمل نماذج إيسينج (Ising) للمغناطيسية في بعدين، نظام دوران مع أوامر متنافسة، ونموذج الزجاج الدائري (Sherrington–Kirkpatrick spin-glass model).

من خلال هذه الأنظمة، يظهر النظام الكلي بشكل تلقائي وذلك عبر معلومات تواصلية تنبع من البرمجة التنبؤية الجماعية، فقط من خلال تكوينات الدوران الملاحظة. لقد أطلق الباحثون على هذا النظام البعدي الذي تم تعلمه اسم "الترتيب التنبؤي الجماعي".

علاوة على ذلك، بالنسبة لنماذج إيسينج المغناطيسية، فإن توزيع التوازن للترتيب التنبؤي الجماعي يكشف عن إمكانية ناشئة تمتاز بالتناغم والتطور الحراري، مشابهة للإمكانية المعروفة باسم إمكانيات لاندو (Landau potential).

المثير للاهتمام هو أن ظهور الترتيب التنبؤي الجماعي لا يشير إلى أي هيكل من هاملتونيون أو لاغرانجيون الميكروسكوبية، مما يجعل مبدأ "الذرة كوكيل" (Atom-as-an-Agent) يقدم طريقة جديدة تعتمد على البيانات في فهم كيفية ظهور النظام الكلي، مما يُعتبر تقدمًا في مجال فيزياء التعلم الآلي.