في مجال الأدب والعلوم الإنسانية، لا تزال عملية الفهرسة الموضوعية تمثل تحديًا كبيرًا، فبينما تُعتبر أدوات البحث ضرورة لتمكين الوصول العلمي إلى النصوص، إلا أن هذه العملية تتطلب جهدًا يدويًا ووقتًا طويلاً. ولكن، ماذا لو كان بالإمكان استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل هذه العملية أكثر كفاءة؟

تقدم الدراسة الحديثة المقدّمة في منصة arXiv، تطبيقًا مثيرًا لتقنيات التعلم الآلي (Machine Learning) في تعزيز الفهرسة الموضوعية للأعمال الأدبية، حيث تم استخدام جزءين كبيرين من أعمال المؤلف الفرنسي الشهير فولتير كحالة دراسة، وهما "Essai sur les mœurs et l'esprit des nations" و"Questions sur l'Encyclopédie".

تمت دراسة التحدي من خلال إعادة تعريف المشكلة كمسألة تصنيف متعددة الفئات (multi-label classification)، حيث يتم تدريب النموذج لتحديد مجموعة من الفهارس التي قد يستخدمها الفهرس المحترف لكل صفحة من النص.

حيث تم اختبار مجموعة متنوعة من النماذج، تتضمن نماذج تعتمد على المحولات مع رؤوس تصنيف، بالإضافة إلى نماذج لغوية ضخمة (Large Language Models) تم تعديلها باستخدام تقنيات Adaptation منخفضة الرتبة (Low-Rank Adaptation - LoRA). كانت النتيجة أفضل نموذج من مجموعة "Mistral"، الذي تم ضبطه ليحقق نتائج F1 تصل إلى 0.67.

تعتبر هذه الأرقام أدنى تقدير لما يمكن تحقيقه، نظرًا للتنوع الكبير في فهرسة المحترفين ودرجة التباين بين نتائج النماذج والفهرسة المطبوعة. علاوة على ذلك، تمت دراسة كيفية تعميم النتائج عبر مجموعات النصوص المختلفة وأُجريت تحليلات نوعية مفصلة لسلوك النموذج على الجوانب الأدبية والبلاغية للنصوص.

تفتح النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة آفاق جديدة للتعامل مع تحديات الفهرسة الموضوعية في النصوص الأدبية والتاريخية الكبيرة، مما يشجع على التفكير في تطبيقات أوسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات إنسانية متعددة.