في عالم الذكاء الاصطناعي (AI)، يمثل تصرف الأنظمة بشكل مستقل أو بمعنى آخر، قدرتها على اتخاذ قرارات دون توجيهات خارجية، أحد المفاهيم الطلابية الأكثر إثارة للاهتمام. لذلك، قام فريق من الباحثين بتطوير مقياس جديد يُسمى مقياس الوكالة الذاتية (Autonomous Agency Scale - AAS)، وهو إطار سلوكي يهدف إلى قياس سلوك الأنظمة الذكية بناءً على مستوى استقلالها.

يُعتبر السياق الحالي لقياسات الذكاء الاصطناعي مركّزًا بشكل أساسي على جوانب مثل القدرات الإدراكية (Cognitive Capability) وأتمتة المهام (Task Automation)، لكن المقياس الجديد يقدم بؤرة جديدة للتركيز على الوكالة الذاتية. يعتمد AAS على مجموعة من الأبعاد السلوكية التي تشمل:
1. الاستقلالية الإدراكية (Cognitive Autonomy)
2. الثبات الزمني (Temporal Persistence)
3. الوكالة البيئية (Environmental Agency)
4. الوكالة الاجتماعية (Social Agency)
5. الوكالة الإبداعية (Creative Agency)
6. الوعي الذاتي (Self-awareness)
7. تشكيل الأهداف (Goal Formation)

يتم قياس كل بعد من هذه الأبعاد باستخدام اختبارات نافذة وقابلة للاختبار. يتضمن هذا المقياس قسمين زمنيين: النطاق النشط (Active Band) الذي يغطي الأنشطة المشتغلة، والنطاق البيئي (Ambient Band) الذي يغطي الفترات الساكنة. كما يتضمن مقياسًا خاصًا يُسمى اختبار الفجوة الساكنة (Idle-Gap Test) الذي يقيس ما إذا كان النظام يمكنه الاستمرار في النشاط ذاتيًا عند إزالة جميع المحفزات.

تطبيق المقياس على أنظمة معاصرة مثل Claude Code وChatGPT وSiri أظهر أن الأنظمة تختلف بشكل كبير في درجات الوكالة. حيث كانت الأنظمة التي تستند إلى المهام تسجل في نطاق النشاط 2.3-2.4 بينما كانت درجات السكون تتراوح بين 0.6-1.9، مما يشير إلى أن سلوك الفترات الساكنة مرتبط بشكل كبير بجدولة المستخدم.

هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو فهم عميق للذكاء الاصطناعي وكيفية تصرفه واستجابته للبيئة من حوله، مما يوفر لنا أدوات لتقييم مستوى استقلاليته. ومع ذلك، يُلفت الباحثون الانتباه إلى بعض القيود، مثل تحيز المطورين في تقييم الأنظمة على المدى الطويل، ما يستدعي النظر في معايير التقييم في المستقبل.

ما رأيكم في هذه التطورات المثيرة في مجال الذكاء الاصطناعي؟ دعونا نناقش ذلك في التعليقات.