في عالم الذكاء الاصطناعي، تبرز تساؤلات جذرية حول كيفية تنظيم الأنظمة اللامركزية. فبينما تفترض معظم أطر الحوكمة وجود كيان محدد يمكن تحميله المسؤولية، يتحدى الذكاء الاصطناعي اللامركزي (DeAI) هذه الفرضيات. تقدم هذه المقالة تحليلاً من خلال طبقات ستة لهذا النموذج اللامركزي، وهي: النموذج، التدريب، الحساب، الحيازة، الهوية، والملكية.

يتطلب وجود الذكاء الاصطناعي تأثيراً كبيراً يكفي لتوليد الحاجة إلى الحوكمة، ولكنه يفتقر في ذات الوقت للخصائص التي تفترضها الأطر الحالية. وهذا ما نسميه "فراغ الحوكمة"، والذي يمكن أن يظهر في شكلين مختلفين: "فجوة المساءلة" حيث لا يمكن التعرف على كيان مسؤول، و"فجوة العجز" حيث لا يمكن حتى ذلك الكيان تحديد مصير النظام الجاري.

وعلينا أن نعترف بأن هذه الإخفاقات لا تتعلق فقط بالنطاق القضائي، بل تجعل كل ما يُفترض في الحوكمة من خلال التواصل القائم على القواعد غير نافذ. من خلال الاستناد إلى مجالات التنظيم التي وضعها لسيج، والتفريق الذي قام به سيرل بين القواعد التنظيمية والقواعد التأسيسية، نؤكد على ضرورة التحول من الحوكمة القائمة على السياسات إلى تلك القائمة على البروتوكولات.

تعتبر الحوكمة التأسيسية القائمة على البروتوكولات وسيلة لتشكيل الانظمة وليس فقط لعلاج تصرفات الكيانات التي تعمل ضمنها. لذا، نحدد أربعة شروط أخلاقية يجب أن تلبيها هذه الحوكمة: الشرعية، القابلية للنقاش، الشفافية، وعدم الهيمنة. ونعبر عن القلق من أن التحدي السياسي الأساسي في حوكمة الذكاء الاصطناعي في عالم لامركزي هو إعادة بناء أشكال التفويض الديمقراطي للاختيارات المعمارية التي تستمر حتى بعد أن تتعطل سلسلة السياسات التقليدية.