تعد عملية التفاوض أحد أكثر المهام الاجتماعية تعقيداً بالنسبة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب التفكير الاستراتيجي، والإقناع، والتكيف مع الآخرين. ورغم ذلك، فالتقنيات الحالية غالباً ما تتجاهل جانبًا مهمًا من سلوك البشري، وهو العواطف. في دراسة جديدة نشرت على منصة arXiv، تم استكشاف كيفية تأثير العواطف المشروطة (prompt-conditioned emotions) على التفاوض بشأن الأسعار باستخدام نماذج لغوية ضخمة (Large Language Models).

في إطار تجريبي مُحكم، تم تضمين وكلاء مشتري وبائع في ست حالات عاطفية مختلفة، واحتدم بينهم التفاوض حول 350 منتجًا استهلاكيًا حقيقيًا تحت شرطين ماليين مختلفين. أظهرت النتائج أن العواطف لها تأثير قوي على نتائج هذه التفاعلات؛ حيث أن المشترين الغاضبين لم يحققوا اتفاقيات في أغلب الأحيان، مع معدل اتفاق يبلغ 0.39%، بينما المشترين السعداء توصلوا إلى اتفاقيات أكثر تكرارًا بنسبة 28.91%، رغم أنهم حصلوا على أسعار أقل مقارنة بالذين كانوا يشعرون بالخوف.

والأهم من ذلك، فإن تأثير العواطف يعتمد على الدور، حيث تلعب عواطف المشترين دوراً رئيسياً في قبول العروض أو رفضها، بينما تؤثر عواطف البائعين على ديناميكيات التنازل في الأسعار. هذه النتائج البارزة تثير تساؤلات هامة حول كيفية التعامل مع الوكلاء العاطفيين في مجال التجارة، مما قد يعيد تشكيل كيفية ادارة الصفقات التجارية في المستقبل.