في عالم الذكاء الاصطناعي، ظهر مصطلح الإيبانورثوسيس (Epanorthosis)، والذي يعبر عن تقنية بلاغية قديمة طورها كل من سيكستوس وكوينتيليان قبل ألفي عام، لتؤكد فاعليتها وانتشارها بشكل مذهل في نصوص نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models). تمثل هذه التقنية القدرة على تصحيح الذات، كما في المثال: "هذا ليس مسارًا، بل هو رحلة من التحول".

تحقيقات حديثة تسلط الضوء على الأسباب وراء الإفراط في استخدام هذه التقنية، مشيرةً إلى أن الأمر يعزى بشكل رئيسي إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات غنية بالنصوص الترويجية. إضافة إلى ذلك، فإن تفضيل الأنماط التعبيرية القوية والمفعمة بالعاطفة يعزز هذه الظاهرة. يبرز أن نمط التوليد من اليسار إلى اليمين يعمل كمضخم للتأثير، لكنه ليس السبب الجذري.

استنادًا إلى أدلة توضح انحراف النماذج عن الأنماط البلاغية البشرية، يعرض الباحثون مقياسًا يُعرف بـ "مؤشر الإيبانورثوسيس" (Epanorthosis Index) لمقارنة استخدام هذه التقنية بين النصوص التي أنتجها البشر والنماذج. وقد أظهرت القياسات الأولية، التي أجريت على ثلاثة أحجام من عائلة نماذج معينة، أن هناك تباينًا في دقة استخدام الإيبانورثوسيس؛ حيث كانت النماذج عرضة للإفراط في استخدامها في الخطاب الرسمي، بينما كانت أقل استخدامًا في الكتابة غير الرسمية.

لتجاوز هذه المشكلة، تم اقتراح عدة استراتيجيات، بما في ذلك استخدام محولات LoRA خفيفة الوزن وتقنيات تعديل مُشرف لتحسين التوازن بين الأساليب البلاغية. وفي تجربتين منفصلتين، أظهر استخدام توجيه بسيط تقليصًا كبيرًا في الاستخدام المفرط لهذه التقنية، مع التركيز على أهمية تحقيق توازن مع الأسلوب البشري بدلاً من الإزالة المطلقة لها.

مع هذه التطورات، يبقى التحدي الأكبر هو كيف يمكن أن نضمن أن تظل كتاباتنا تعكس أصالتنا بغض النظر عن الانخراط المتزايد مع الآلات الذكية. فالتحدي الأعظم قد يكون في الاستمرار في كتابة الأسلوب الإنساني وعدم الانزلاق في أنماط الكتابة الآلية.