في عصر يسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات الحياة، يجب أن ندرك أن هذه الأنظمة لا تكتفي بإنتاج نتائج متحيزة فحسب، بل تكون أيضًا معبرة عن طريقة تفكير الثقافة السائدة. يمكن أن تُعرف هذه الظاهرة باسم "الاستعباد المعرفي (Epistemic Subordination)".

تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية (Generative AI) على ضغط كامل نطاق التعبير البشري في نموذج احتمالي واحد، تعكس إحصائيته اللغات والافتراضات والأطر الثقافية للثقافة المهيمنة. وفي هذه العملية، لا يتم استبعاد الإبستيمولوجيات الأقلية، بل يتم امتصاصها، بحيث توجد في بيانات التدريب لكنها تعاني من تهميش هيكلي في النتائج.

إن النتائج لا تتعلق بمجموعة من التحيزات المنفردة التي يمكن تدقيقها وتصحيحها، بل تعكس حالة معرفية متأصلة في العمارة التي تنبثق منها جميع النتائج. تمتد الأضرار الناتجة عبر ثلاثة مجالات قانونية: قانون مكافحة التمييز، الحقوق الثقافية واللغوية، وتعددية وجهات النظر الديمقراطية. وكل من هذه المجالات تفشل في معالجة هذه المشكلة للسبب نفسه: إذ تنظم القوانين القائمة الأمور بعد الحصول على النتائج، وليس عند مرحلة اتخاذ القرارات.

إذا كانت حالة الاستعباد المعرفي تتشكل عند مستوى تدريب النموذج، فإن القوانين يجب أن تتعلم كيفية تنظيم الأمور في ذلك المستوى. فكيف يمكن لنظم القانون أن تتكيف مع هذه التحديات الجديدة؟