يتغير شكل المجتمع بفضل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) المتقدم الذي يؤثر على جميع جوانب الحياة، بدءًا من الإنتاج الاقتصادي إلى القدرات العسكرية والمؤسسات الديمقراطية. ومع ذلك، يدخل الاتحاد الأوروبي (EU) هذا التحول من موقع ضعف هيكلي كبير، حيث أن النماذج المتقدمة تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية والصين بشكل شبه حصري. نظرًا لأن الولايات المتحدة تمتلك حوالي ستة عشر ضعف طاقة الحوسبة الفائقة في الذكاء الاصطناعي مقارنةً بأوروبا، فإن 15% فقط من سعة مراكز البيانات الفائقة العالمية تقع ضمن حدود الاتحاد الأوروبي.

على الرغم من أن المفوضية الأوروبية قد سرّعت استجابتها السياسة، إلا أن المبادرات الحالية تظل مجزأة وتفتقر إلى رؤية متكاملة لضمان الاستقلال الاستراتيجي عبر سلسلة القيم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. في هذه المقالة، نقترح إطار عمل موحد يربط خمسة أعمدة للسيادة (التنافسية الاقتصادية، المرونة، الأمن والدفاع، القيم الأوروبية، والعلاقات الخارجية) بتفكيك مكدس الذكاء الاصطناعي المتقدم والذي يتكون من خمس طبقات، و26 مكونًا، و29 مكونًا فرعيًا.

يمكن لهذا الإطار تحديد الثغرات الحرجة، والتكرارات، والتوازنات بين الأعمدة التي تتركها السياسات الحالية للاتحاد الأوروبي ضمن إطار ضبابي.

بالإضافة إلى ذلك، توضح دراستنا لمبادرة مصنع الذكاء الاصطناعي العملاق كيف أن رؤية موجهة نحو السيادة تكشف عن قضايا قد تغفلها الأطر الاقتصادية الضيقة. يوفر هذا الإطار أيضًا للسياسيين أساسًا منظمًا لتصميم وتقييم وإعطاء الأولوية للتدخلات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المتقدم عبر أبعاد متعددة من الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.

في نهاية المطاف، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى أفضل استراتيجيات تعزيز سيادته الرقمية في مواجهة التحديات العالمية. كيف يمكن للدول الأوروبية تصميم مستقبل ذكاء اصطناعي يتماشى مع قيمها؟