لقد أثارت النجاحات الأخيرة التي حققتها الشبكات العصبية في إنتاج لغة تشبه اللغة الإنسانية ضجة كبيرة في عالم علم الإدراك. حيث يعتقد العديد من الباحثين أن الألغاز الكلاسيكية المرتبطة بالإدراك البشري والتحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي باتت تُحل بواسطة هذه التقنيات المتقدمة. أحد التحديات البارزة هو تحدي النظامية الذي طرحه جيري فودور وزينون بيليشين.

يشرح هذا التحدي أنه يمكن للإنسان فهم جملة "جون رأى ماري" فقط إذا كان يفهم أيضًا جملة "ماري رأت جون". بينما تمتلك الأنظمة الرمزية قدرة على تفسير هذه النظامية في اللغة والفكر، تظل الشبكات العصبية عاجزة عن تقديم تفسير فوري.

على الرغم من ذلك، أشار بعض الباحثين مثل بريندن ليك وماركو باروني إلى أن بروتوكولات التعلم الشامل (Meta-Learning) لديهم يمكن أن تفسر هذه النظامية البشرية. لكن في دراسة جديدة، تبين أن استنتاجاتهم كانت مبكرة. فقد وجدوا أن نموذجهم يكافح لتعلم قواعد حتى تلك التي تبدو بسيطة أو خارج نطاق بيانات التدريب، فضلاً عن كونه يتصرف بشكل غير نظامي حتى في العديد من المشكلات التي تقع ضمن نطاق البيانات المأخوذة منها.

في ختام هذا النقاش، يتضح أن تحدي فودور وبيليشين لا يزال قائماً أمام الشبكات العصبية، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق الفهم المعقد للنظامية مثل البشر.