في عالم الذكاء الاصطناعي، لا تقتصر القدرة على فهم الكلمات وحدها، بل تتجاوزها لتشمل كيفية التعبير والتفاعل بين الأفراد. وفي هذا الصدد، أُطلق مؤخرًا تحدي جديد يُعرف باسم "FriendBench"، والذي يُعتبر بمثابة معايير دقيقة لقياس مدى الألفة بين الأفراد عند إجراء محادثة قصيرة مدتها 20 ثانية.

تقوم فكرة التحدي على استنتاج ما إذا كان شخصان قد تعارفوا من قبل أم إنهما يلتقيان للمرة الأولى، وذلك من خلال تحليل مقطع فيديو لمحادثة استهلالية. تمت مقارنة 26 نموذجًا ذكاءً اصطناعيًا من سبع شركات مختلفة، أمام لجان إنسانية مختارة بدقة، عبر 96 مجموعة متوازنة من المشاركين.

وكشفت النتائج أن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي لم تكن قادرة فقط على تحقيق نفس مستوى الدقة المُحقق من قبل اللجان البشرية، ولكنها اتبعت طرقًا مختلفة للوصول إلى ذلك. بينما تُظهِر نماذج الذكاء الاصطناعي ميلًا إلى تصنيف المشاركين كـ"غرباء" بغض النظر عن معطيات اللقاء، فإن البشر قادرون على التوازن في إجاباتهم، مما يبرز أهمية الأبعاد الإنسانية في تقييم العلاقات الاجتماعية.

يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة لفهم طريقة تفاعل البشر وكيف أن استخدام القنوات التفاعلية الغنية، مثل الرؤية والتفاعل الجسدي، يمكن أن يُعزز الفهم البشري بشكل غير متاح لنماذج الذكاء الاصطناعي. سيتم نشر التجارب والملاحظات البشرية وتوقعات النماذج، مما يُتيح للباحثين والمهتمين الوصول إلى بيانات مثيرة للاهتمام في هذا المجال.