في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models) ضجة حقيقية في مجالات عدة، بما في ذلك الرعاية النفسية. ولكن، هل يمكن لهذه النماذج تقديم دعم نفسي حقيقي بناءً على مبادئ العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy - CBT)؟

يوفر العلاج السلوكي المعرفي إطارًا هيكليًا لفهم الحالة النفسية للفرد من خلال فحص التفاعل بين العوامل المعرفية والسلوكية. ورغم أن هذه النماذج تستجيب بطلاقة وبأسلوب يظهر التعاطف، إلا أنها كثيرًا ما تتعثر في تقديم المساعدة الحقيقية، إذ تركز على عملية التحقق والانعكاس دون تلبية احتياجات المستخدم الحقيقية.

تظهر الأبحاث أن هذه النماذج تحقق دقة تصل إلى 96% في الاختبارات النظرية المتعلقة بـ CBT، لكنها تفشل في تطبيق هذه المعرفة بشكل فعّال.

تناولت الدراسة الفجوة بين المعرفة والتطبيق من خلال إطار معرفي يسعى إلى تحويل الحوار المتعلق بـ CBT إلى منظور تحليلي عاطفي. تتضمن هذه الطريقة تحليل السرد الشخصي للمستخدم باستخدام هيكل بيك (Beck's Cognitive Conceptualization)، مرتبط بمفاهيم طبية معترف بها عبر SNOMED CT، ويتم ذلك من خلال استراتيجية متعددة السلاسل (Multiple Chain-of-Thought - MCoT) لاختيار الاستراتيجية المناسبة بين التحقق والانعكاس، أو الاستفسارات السقراطية، أو وجهات نظر بديلة.

لقياس ما إذا كانت هذه الإرشادات تغير السلوك فعليًا، تم تقديم مقياس محدد يُعرف باسم قوة تأثير البروتوكول (Protocol Leverage Force - F). يوضح هذا المقياس مدى التحول الذي يحدث في استجابة نموذج الذكاء الاصطناعي بعيدًا عن الاستجابة الافتراضية. من خلال تقييم ثلاث نماذج LLM مفتوحة الوزن و14 دراسة حالة مستمدة من RealCBT، مع تقييم من قبل خبراء بشريين، تبين أن تقديم تعريفات البروتوكولات ببساطة يفشل في تغيير سلوك النماذج. وعلى الرغم من ذلك، فإن استخدام MCoT على هذه التعريفات يوجه خيارات الاستراتيجيات بشكل أفضل.

ومع ذلك، فإن التأثير يبقى ضمن حدود 1% (حوالي 1.2-1.3%)، وتظل جميع النماذج متحيزة نحو التحقق والانعكاس، مما يبرز حقيقة أن المعرفة الخاصة بـ CBT وحدها لا تضمن تطبيقًا فعالًا، مما يوفر مجتمع الحوسبة العاطفية أدوات قياس لتحديد نقاط ضعف نماذج اللغات الضخمة.