في عصر يتسم بالتحول التكنولوجي السريع، تمثل مهارات الذكاء الاصطناعي (AI) ضرورة ملحة داخل المؤسسات التعليمية. ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، بدأت الجامعات بتبني برامج تطوير مهنية متخصصة وضمان دمج هذه المهارات ضمن المناهج الدراسية للطلاب.

ومع ذلك، تأتي دراسة جديدة لتلقي الضوء على مسار التعلم المزدوج للطلاب والعاملين الأكاديميين، حيث تفيد النتائج بأن الفرضيات التعليمية التقليدية التي تفترض تقدمًا خطيًا في فهم الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى إعادة النظر. تعتمد الدراسة على تحليل نفسي (psychometric analysis) لآلية تقييم ذاتية تم تطبيقها على 158 مشاركًا، باستخدام نظرية قياس راش (Rasch measurement theory) والترتيب جوتمن (Guttman ordering) لرسم خريطة صعوبة المهارات المطلوبة.

أظهرت نتائج الدراسة وجود اختلاف واضح في ملفات الكفاءة المدركة بين الأكاديميين والطلاب؛ حيث يمثل الأكاديميون مسارًا تقليديًا أكثر، في حين يُظهر الطلاب تفوقًا في إتقان المهام الإبداعية المتقدمة قبل أن يستوعبوا الفهم الأساسي. وهذا يشير إلى وجود علاقة ضعيفة بين مستويات صعوبة المهارات بين الفئتين (r = 0.188).

تشير هذه الانحرافات إلى ظاهرة "تجاوز المهارات"، حيث يرتفع مستوى الثقة الذاتية في الاستخدام، لكن تظل المعرفة الأساسية بآليات الذكاء الاصطناعي منخفضة.

لذلك، تطرح الدراسة ضرورة تطوير مناهج تعليمية مرنة ومبنية على تشخيص دقيق، لضمان تكامل حقيقي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن نماذج التعليم التقليدية التي لا تناسب الجميع.