تُعد القدرة على فهم وتحريك العلاقات المكانية جانبًا أساسيًا لنظم الذكاء الاصطناعي التي تسعى لتفسير البيئات المادية وبناء نماذج عالمية متفاعلة. ومع ذلك، فإن التقييمات الحالية لنظم النمذجة اللغوية متعددة الوسائط (MLLMs) تعتمد إلى حد كبير على أسئلة وأجوبة ثابتة (Question-Answering) ترتكز على مشاهد صغيرة أو مصطنعة، بدون استكشاف مدى قدرة النماذج على تعديل التوزيعات المكانية مع مراعاة القيود الهندسية المعينة.

لذا، نقدم اليوم GeoSpatialBench، وهو اختبار جديد مصمم لتقييم تقدم العلاقة المكانية بشكل متزايد، بدءًا من فهم العلاقات المكانية وصولاً إلى التحليل الهندسي وتحرير المساحات المقيدة. يستند GeoSpatialBench إلى بيانات حضرية حقيقية من ست مدن مختلفة جغرافيًا، ويقيم 28 نوعًا من العلاقات الطوبولوجية، الاتجاهية، المترية، وتسلسلها عبر تنسيقات GeoJSON وهياكل الصور الخرائطية، مع إرشادات مرجعية وقيود تم التحقق منها عبر عمليات نظم المعلومات الجغرافية (GIS).

وكشفت التقييمات العملية عبر MLLMs الحديثة عن فجوة واضحة: حيث تتفوق بيانات GeoJSON المهيكلة بشكل متسق على الصور الخرائطية، ولا تقدم التوليفات المتعددة الوسائط أي فائدة موثوقة مقارنة بـ GeoJSON بمفردها. في حين أن النماذج تظهر كفاءة معقولة في العلاقات الطوبولوجية والتماثيلية، إلا أن الأداء ينخفض بشكل ملحوظ عند التعامل مع العلاقات المترية الكمية. وبشكل حاسم، ينخفض أداء التحرير في العلاقات الترتيبية مقارنة بأسئلة الأجوبة، حيث تفشل معظم التعديلات في احترام قيود المكان المحددة.

تسليط الضوء على هذه النتائج يكشف عن الفجوة بين التعرف الساكن على العلاقات المكانية والتلاعب النشط بالتوزيعات الهندسية. يوفر GeoSpatialBench اختبارًا تشخيصيًا مفتوحًا وصارمًا لمعايرة هذه القيود المكانية، مما يضع الأساس الضروري لنماذج عالمية متفاعلة وذكاء اصطناعي مكاني مجسد.