في عصر يتصدر فيه الذكاء الاصطناعي (AI) جميع مجالات التكنولوجيا، نشهد تحولاً ملحوظاً في كيفية استهلاك المياه في مراكز البيانات الأمريكية العملاقة. يُعتبر استهلاك المياه عادة مسألة تُقاس بمقدار واحد، لكن دراسة جديدة تعرض رؤية مثيرة حول كيفية استهلاك هذه المؤسسات للمياه عبر مسارين مختلفين: المسار الأول هو استهلاك المياه في الموقع للتبريد، والثاني هو في نظام الطاقة الذي يولد الكهرباء.

قام الباحثون بتخطيط هذين المسارين لـ472 مرفقاً أمريكياً عملاقاً، مما أدى إلى ربط مواقع المرافق بمناطق الكهرباء، وحوض المياه، وبيانات ضغط المياه. تحت افتراضات أساسية، يقدر إجمالي استهلاك المياه التشغيلية بـ300 غالون سنوياً (تتراوح بين 205 و451 وفق السيناريوهات). ومن اللافت أن استهلاك المياه المرتبط بالطاقة الكهربائية يُسهم بثلاثة أرباع المجموع الكلي.

الكشف يؤكد أن الاستهلاك المائي عبر هذين المسارين ينتج جغرافيا بؤر مختلفه: حيث تتركز أعباء التبريد المباشر في الأحواض المنكوبة في الغرب والجنوب الأوسط، بينما تتركز الأعباء المرتبطة بالكهرباء في بعض مناطق الشبكة الشرقية التي تعتمد على الوقود الأحفوري. ومن المثير للاهتمام أن ثلاثة فقط من أصل 24 سلطة موازنة تستحوذ على 59% من المياه المرتبطة بالطاقة.

هذا الانفصال بين المسارات يساعد في تحديد القرارات المهمة: فتصميم التبريد والحصول على المياه يجب أن يتم محلياً، بينما التخطيط للطاقة والشراء ينبغي أن يتم إقليمياً. هذه الدراسة تأتي كخطوة مهمة نحو فهم أعمق للتحديات البيئية التي تواجه مراكز البيانات في المستقبل.