في عالم متسارع تتزايد فيه أتمتة العمليات بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تطرح العديد من التحديات المتعلقة بالحوكمة، السلامة، والشفافية. ومع ذلك، تفتقر الأطر المتبعة مثل قانون الذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي وإطار إدارة المخاطر في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا إلى قيود كمية تصب في صالح الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

لذا، تم تقديم مفهوم جديد يحمل اسم مؤشر الاستخدام البشري (Human Utility Factor)، وهو مقياس رفاهية يمكن استخدامه لتقييم العلاقة بين القدرة على الفعل، الرفاه، والاستقرار الاقتصادي. هذا المفهوم يعتمد على ثلاث عوامل رئيسية يمكن للتشريعات التأثير عليها: عمق الأتمتة، شدة إعادة التوزيع، ونطاق التوظيف.

يعتبر مؤشر الاستخدام البشري أداة رياضية مبتكرة تتمكن من حساب مستوى الأتمتة الأمثل وعتبة إعادة التوزيع الأدنى. فهو يقدم نموذجًا يمكن من خلاله ترجمة أهداف الحوكمة عالية المستوى إلى قيود قابلة للحساب تضمن أن الأتمتة التي يتم تنفيذها لا تؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

من خلال تقييم مؤشر الاستخدام البشري باستخدام إطار تعلم تعزيز متعدد الوكلاء، توصل الباحثون إلى أن القياسات التي لا تأخذ بعين الاعتبار إعادة التوزيع تُظهر نمط فشل حرج. يُظهر هذا النموذج أن عدم تأكيد قيود إعادة التوزيع قد يؤدي إلى توازنات أتمتة عالية قد تبدو إيجابية للقياسات بينما تضر بالمآلات الاجتماعية المرغوبة.

يستنتج ذلك أن حوكمة الذكاء الاصطناعي ليست مجرد ممارسة تقييدية، بل هي فعليًا مشكلة تحسين مقيدة تتطلب منظورًا رياضيًا للكشف عن حدود الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. يُقدم مؤشر الاستخدام البشري إطارًا كميًا يمكن أن يساعد صانعي القرار في تقييم سياسات الأتمتة ودعم قرارات الحوكمة في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي المتسارع.