في السنوات الأخيرة، أظهرت نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models) قدرات استدلال قوية في مجالات الرياضيات والترميز. ولكن، للأسف، لا تستطيع هذه النماذج التكيف بشكل جيد مع مهام التخطيط الكلاسيكي، حيث غالبًا ما تتجاوز القيود المفروضة عليها في التعليمات. على سبيل المثال، يمكن أن تتسبب الخوارزميات في 'المشي عبر الجدران'.

وفي محاولتهم للتغلب على هذه التحديات، يقدم الباحثون تقنية جديدة تدعى التعلم في السياق المحلي (Localized In-Context Learning أو L-ICL). تعتمد هذه التقنية على تقوية التعليمات عبر عرض تصحيحات مستهدفة لمراحل معينة تتعثر فيها النماذج.

يبدأ L-ICL بتحديد أول انتهاك للقيود في خطوة ما، ثم يقدم مثالاً بسيطًا يقدم السلوك الصحيح لهذه الخطوة. تشير الدراسات إلى أن هذه الطريقة أكثر فعالية مقارنةً بالإرشادات المباشرة أو التعلم في السياق التقليدي الذي يعتمد على إضافة مسارات كاملة لحل المشكلات.

عند اختبار L-ICL على نموذج تخطيط في شبكة 8x8، أظهرت النتائج أن النماذج المنتجة خططًا صحيحة بنسبة 89% باستخدام 60 مثالًا تدريبيًا فقط. بالمقارنة، تم تسجيل أفضل النتائج للطرق الأخرى بنسبة 59% فقط، مما يمثل زيادة قدرها 30%.

علاوة على ذلك، تم اختبار L-ICL مع تحسينات كبيرة في مجالات أخرى مثل التنقل عبر الشبكات والمتاهات ولعبة Sokoban، فضلاً عن الاستفادة من عدة معماريات مختلفة لنماذج اللغة الكبيرة. هذا الابتكار يعد خطوة هامة نحو تحسين كفاءة الذكاء الاصطناعي في مهام التخطيط المعقدة، ويفتح آفاقا جديدة في تطوير تقنيات تعتمد على هذه النماذج.