في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم، تبرز الحاجة لإنشاء أطر سلوكية فعالة ومرنة للأنظمة الذكية التي تعتمد على تعدد الوكلاء. لكن هل ينبغي أن تنشأ هذه القواعد من الداخل من خلال الحوكمة الذاتية للوكلاء، أم يجب اكتشافها من الخارج عبر عمليات تحسين خارجيه؟ في دراسة جديدة نُشرت في arXiv، تم تقديم أول مقارنة محكومة بين المناقشة الداخلية (Deliberation) والتطور الخارجي (Evolution) في ثلاثة بيئات اجتماعية مختلفة: شبكة تنسيق، لعبة السلع العامة المتكررة، وسوق التداول الثنائي.

على مدار 180 جولة معالجة، أظهرت النتائج أن التطور الخارجي يتفوق بشكل كبير على المناقشة الداخلية في بيئات العمل الجماعي، حيث أظهرت أن الفارق كان ذا دلالة إحصائية واضحة (p < 0.01). ومع ذلك، لم تُظهر أي من الطريقتين تحسناً ملحوظاً في نتائج السوق الثنائي.

أجريت تجارب إضافية لمعرفة تأثير تغيير الحوافز، وأظهرت النتائج أن المزايا التي توفرها التطورات الخارجية يمكن أن تنقلب في بعض الحالات. في موقف معين، عندما كانت قيمة المضاعف في مجموعة معينة (m = 0.75)، فرضت الأنظمة الناتجة عن التطور نوعاً من التعاون المدمر للقيمة، مما جعلها الأسوأ أداءً.

اللافت للنظر هو أن جميع جولات المناقشة الداخلية التي تم اختبارها على مدار ثلاثين تجربة لم تقترح أبداً آلية للعقوبة، وهي الآلية التقليدية التي تعرف بالتعاون المدعوم والتي يكتشفها التطور الخارجي باستمرار. هذا يثير تساؤلات حول فعالية الحوكمة الذاتية في ترجمة النقاشات إلى نتائج مُنتجة.

يمكن أن نستنتج من هذه النتائج أن تحسين الأنظمة من الخارج ينتج قمة أداء عالية، لكن الحوكمة الذاتية تعني التنازل عن بعض القمم لصالح استجابة بنيوية أفضل. هل نتجه نحو تعزيز التطورات الخارجية في أنظمتنا الذكية، أم يجب إيجاد توازن بين النوعين من الحوكمة؟