تتعرض نماذج اللغة (Language Models) بين حين وآخر لمعضلة تضارب المعرفة داخل ذاكرتها، وهي الحالة التي يمكن أن تؤدي إلى استجابتها لمعلومات متناقضة تتعلق بنفس الموضوع. في دراستهم الأخيرة، قرر الباحثون أن يكشفوا خبايا هذا الصراع المعرفي الذي لم يتم استكشافه بشكل كافٍ في الأبحاث السابقة. بينما كانت الجهود السابقة تركز على تصحيح التناقضات بين المعرفة الداخلية للنماذج والمصادر الخارجية، تناولت هذه الدراسة جوانب التدخل الداخلي وكيفية معالجة تضارب المعلومات داخل النموذج ذاته.

اعتمد الباحثون على إنشاء إطار عمل لاستكشاف مواقع المعرفة المتعارضة داخليًا واختبروه على أربعة نماذج لغوية باستخدام بيانات صراعات معرفية تنافسية، سواء كانت مصنوعة بشكل صناعي أو مستمدة من الواقع. النتائج أثبتت أن النزاعات الداخلية عادةً ما تظهر في الطبقات النهائية من النماذج، ولكنها ليست فعالة بنفس القدر في حال كانت المعارف حقيقية. وتمتاز التدخلات المستهدفة على رؤوس الانتباه (Attention Heads) بأنها أكثر نجاحًا مقارنةً بالتدخلات على مستوى الطبقات، مما يبرز التفاوت بين المعارف المصنعة والمعرفة الواقعية.

ترتبط هذه النتائج بعدم وجود دائرة شاملة واحدة لمعالجة تضارب المعرفة، بل تشير إلى أن الدوائر المختلفة قد تستخدم لتشفير المعلومات المتنافسة، مما يؤدي إلى تضاربها. تقدم هذه الدراسة نظرة ميكانيكية جديدة لآلية حل النزاعات المعرفية الداخلية، وتسليط الضوء على الفجوة الكبيرة بين النماذج الاصطناعية والمواقف الواقعية.