في عالم يتعاظم فيه الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرارات السياسية، أصبحت السياسات العلمية والتكنولوجية محوراً رئيسياً للتنافسية. لكنها، وللأسف، ليست سهلة الرصد والمراقبة بدقة، نظرا لتنوعها وحجمها الكبير. يعتمد العديد من المحللين حالياً على أساليب يدوية لجمع المعلومات، وهي عملية قد تكون مكلفة وتحد من إمكانية تطبيقها عبر دول مختلفة. لكن، ماذا لو كان هناك حل أفضل؟

هنا تأتي نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models - LLMs) لتقدم لنا إمكانيات جديدة في استخراج وترتيب المعلومات من الوثائق السياسية الطويلة وغير المنظمة.

قدم الباحثون في دراسة جديدة تطبيقاً مبتكراً لنماذج اللغات الضخمة باعتبارها "مجيبين ذكاء اصطناعي" (AI respondents) لتوليد استجابات هيكلية من النصوص السياسية. وطور الفريق آلية لاستخراج البيانات تعتمد على التعلم ضمن سياق طويل، والتي تستخرج المعلومات من مصادر الويب العامة وتصنفها في فئات استقصائية محددة مسبقاً، مثل أدوات السياسة، الفئات المستهدفة، والمجالات الموضوعية.

تتضمن العملية خطوة للتحقق باستخدام نموذج لغوي ثانوي لتقييم مدى الصلة والدليل، بالإضافة إلى مقارنات مع ردود مقدمة من قبل البشر. استخدمت الدراسة مجموعة بيانات من عدة دول لتقييم التوافق بين النتائج المولدة بواسطة نماذج اللغات الضخمة وتلك التي قدمها البشر، وأظهرت النتائج توافقًا عالياً يصل إلى 84-95% في المؤشرات الهيكلية. بينما لوحظت اختلافات في المجالات النصية الحرة، حيث تميل النماذج إلى تقديم أوصاف إجرائية أكثر تفصيلاً.

تسلط هذه النتائج الضوء على الإمكانيات الكبيرة للعمل الهجين بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في رصد السياسات، مما يعزز كفاءة العملية ويزيد من إمكانية التوسع، مع ضرورة الحفاظ على الحاجة إلى تحقق بشري وتفسير سياقي.