بعد الثورة في اكتشاف الجزيئات وتركيبها، يبقى تحدي استنتاج الهياكل من البيانات الطيفية الروتينية أحد التحديات الكبيرة في الكيمياء. رغم الجهود العديدة على مر عقود، لم تنجح أي أنظمة موجودة في تحقيق استنتاج موثوق بالاعتماد على بيانات طيفية غير معروفة.

هنا يظهر نظام MACROS، وهو نظام متعدد الوكلاء يهدف إلى أتمتة عملية استنتاج الهيكل من خلال محاكاة اختبار الفرضيات التكرارية للخبراء. تم تدريب هذا النظام على 100 مليون زوج من البيانات الطيفية والجزيئية المحاكاة و1.6 مليون تجريبية، وهو يدعم بشكل أصلي مجموعات غير محدودة من تقنيات الطيف الروتينية.

ما يهم في MACROS هو قدرته الاستثنائية على التعميم بفعالية على عينات من العالم الحقيقي، مما يسمح له بتحديد المركبات الاصطناعية والمنتجات الطبيعية والميتبوليتات التي يزيد وزنها الجزيئي عن 500 دالتون باستخدام تقنية NMR أحادية الأبعاد.

المثير للإعجاب، أن MACROS يتمكن من استعادة الروابط الطيفية من البيانات غير المعينة بشكل تلقائي، ويظهر ذكاءً كيميائيًا ناشئًا، مثل تفضيل تحليل الحلقات أولاً، مما يدل على تعلم المبادئ الكيميائية الأساسية بدلاً من حفظ الأنماط من قواعد البيانات.

هذا النظام لا يقتصر على تحسين كفاءة الباحثين فحسب، بل يساهم في تعزيز دقة الاستنتاج بنسبة 40% وزيادة سرعة العملية بستة أضعاف. بفضل MACROS، يتم وضع أساس قوي لاستنتاج هياكل أوتوماتيكي بالكامل، مما يسرع اكتشاف الجزيئات نحو مختبرات ذاتية التشغيل.