في ظل الحاجة المتزايدة لفهم تأثير الرصاص (Pb) على البيئة البحرية، يمثل هذا عنصرًا حاسمًا في تتبع حركة المحيطات والتلوث الناتج عن الأنشطة البشرية. إلا أن الملاحظات الفعلية لا تزال مكلفة ونادرة، بينما تتواجد كميات هائلة من السجلات التاريخية داخل محتوى أكاديمي غير منظم.

تطرح هذه الدراسة الجديدة حلاً فعالاً لمشكلة العزلة المعلوماتية تلك من خلال تقنية مبتكرة تدعى Compass، التي تعتبر إطار عمل لنموذج لغوي كبير (LLM) تم تصميمه بالتعاون مع علماء البحار. يعتمد هذا النظام على نهج موجه من قبل خبراء، مما يجعله قادرًا على استخراج البيانات العلمية الدقيقة دون الحاجة إلى عملية ضبط معقدة.

خلال تطبيق Compass على مجموعة تضم أكثر من 230,000 دراسة مفتوحة الوصول، تمكن الباحثون من استخراج 3,751 سجلًا جديدًا لبيانات الرصاص لم تكن مدرجة سابقًا. هذه البيانات تساهم في إنشاء أكبر قاعدة بيانات لقياسات الرصاص البحري حتى الآن.

لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد، فقد أثبت النظام قدرته الفائقة من خلال عملية تحقق متعددة المستويات، حيث بلغ معدل دقة التعرف 92%، وهو ما تم التأكيد عليه من خلال مراجعة خبراء في المجال. الموسّع الجديد من هذه البيانات يشمل مناطق كانت تعاني من نقص في السجلات، مثل بحر الصين الشرقي والمحيط الجنوبي، مما يفتح آفاقًا جديدة للاكتشافات العلمية.

لضمان الوصول المفتوح، تم أيضًا إطلاق منصة تفاعلية لرؤية البيانات، مما يمكّن العلماء والباحثين من استغلال هذه المعلومات بشكل فعّال. يوضح هذا الجهد كيف يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي الموجهين من قبل خبراء أن يسهموا في سد الفجوة بين النماذج العامة وحقول البحث العلمية المتخصصة، مما يمكّن من اكتشاف البيانات بشكل أكبر في علوم الأرض.