في دراسة جديدة تم نشرها في أرشيف arXiv، تم استكشاف موضوع مثير يتناول الشبكات العصبية وتأثيرها على الوظائف المعقدة. لننظر أولاً إلى الفكرة السائدة أنه كلما كان عدد الخلايا العصبية في الشبكة أكبر، كلما انخفضت قدرتها على التنظيم الوحدوي. ولكن الباحثون اقترحوا مفهومًا جديدًا للهيكل الوحدوي، مقسمًا إلى مستويات متعددة: 1) مستوى الوحدة، الذي يتطلب حسابات متميزة في خلايا عصبية منفصلة، 2) مستوى متعامد، حيث يطرح السؤال عما إذا كانت التدويرات تكشف عن فضاءات فرعية مستقلة وظيفيًا، و3) مستوى خطي، يتحقق من إمكانية فصل حسابات ذات صلة بالمهام إلى فضاءات مستقلة.

باستخدام هذا الإطار الموحد، قام الباحثون بإجراء تجارب على نماذج رؤيوية (vision models)، ونماذج لغوية (language models)، وشبكات عصبية متكررة متعددة المهام (Recurrent Neural Networks أو RNNs). وكانت النتيجة مثيرة: تبين أن الشبكات التي تفتقر إلى الهيكل الوحدوي على مستوى الوحدة ما زالت تعرض وحدات وظيفية واضحة على مستوى الفضاءات الفرعية. على سبيل المثال، في نماذج الرؤية، لوحظ انفصال واضح بين المحتوى ونمط الصور، بينما في نماذج اللغة، اختلف المعنى عن التركيب اللغوي عند تقليص الفضاءات.

الأهم من ذلك، أن هذه الفضاءات المكتسبة تتماشى مع بيانات الدماغ، حيث يتنبأ المحتوى بنشاط قشرة بصرية أعلى، بينما يتفوق الفضاء الدلالي على الفضاء التركيبي في التنبؤ بنشاط قشرة اللغة. هذا الاكتشاف يفتح أبوابًا جديدة لفهم كيفية عمل الشبكات العصبية، ومساعدتنا على تحديد التدخلات المستهدفة في حسابات معينة، مما يوفر آفاقاً جديدة لفهم الأنظمة العصبية البيولوجية والاصطناعية على حد سواء.