تحظى مبادرات العلوم المفتوحة (Open Science) بدور متزايد في تعزيز نزاهة البحث العلمي وتسريع تقدم المعرفة عبر العديد من المجالات. لكنها، وللأسف، تعرضت للتجاهل إلى حد كبير فيما يتعلق بأبحاث النقل. على الرغم من أنها تمثل أحد المجالات الحيوية، إلا أن حجم التطبيقات العملية للعلوم المفتوحة داخلها لا يزال منخفضًا، مما يستدعي المزيد من التحقيقات.

درس الباحثون التحديات المرتبطة بجمع البيانات حول توافر الشيفرات والبيانات في أبحاث النقل، والتي تتميز بتعقيدها. غالبًا ما اقتصرت الدراسات السابقة على حالات محدودة نتيجة التعقيد اليدوي للتحليل، أو اعتمدت على طرق بيبلومترية (Bibliometric) واسعة النطاق، مما أثر على عمق التحليل. لذا، قدمت الدراسة المبتكرة الحالية نظامًا آليًا وقابلًا للتوسع لقياس توافر الشيفرات والبيانات في أبحاث النقل.

اعتمد الباحثون على نماذج اللغة الضخمة (Large Language Models) لتحقيق ذلك، حيث قاموا بالتحقق من أدائها مقارنة بمجموعة بيانات مُنسقة يدويًا، ومن خلال تحليل اتفافية المستشارين. تم تطبيق هذا النظام على 10,724 مقالًا بحثيًا نُشر في سلسلة مجلات أبحاث النقل بين عامي 2019 و2024.

النتائج كانت مُفاجئة: فقط 5% من الأوراق الكمية شاركت مستودع شيفرات، و4% شاركت مستودع بيانات، وحوالي 3% فقط شاركت كلا الأمرين، مع اختلاف ملحوظ في الاتجاهات بين المجلات، المواضيع، والمناطق الجغرافية. كما وجد الفريق أن هناك عدم اختلاف كبير في عدد الاقتباسات بين الأوراق التي قدمت بيانات وشيفرات وتلك التي لم تفعل، مما يُشير إلى فشل الجهود المدفوعة للعلوم المفتوحة في التوافق مع المقاييس الأكاديمية التقليدية.

يتمظهر هذا التباين في خلال الحاجة المُلحة إلى تدخلات هيكلية من المجلات ووكالات التمويل لتعزيز الممارسات الحديثة، ذلك بزيادة الحوافز المقدمة للمؤلفين. ويعتبر نظام القياس المُطور في هذه الدراسة خطوة هامة نحو قياس ورصد الممارسات العلمية المفتوحة بشكل آلي داخل أبحاث النقل، مما يمهد الطريق لمستقبلٍ تعزز فيه الشفافية والتعاون العلمي.