في ظل الانفجار التكنولوجي الذي يشهده العصر الحديث، يظهر الذكاء الاصطناعي (AI) في طليعة التطورات التي تغير مجرى حياتنا، ومن بين هذه التطورات، نجد الخوارزمية الكوانتية غير التقليدية المعروفة باسم هارو-هاسيديم-لويد (HHL). تمثل هذه الخوارزمية خطوة رائدة في مجال إنشاء الموسيقى، حيث تصب في إطار البحث عن أداة فعالة قادرة على معالجة الأنماط المعقدة للتحولات الموسيقية.

في بحث جديد، تم استخدام خوارزمية HHL لحل أنظمة خطية متزايدة النطاق، مما يوفر سرعتين فائقتين مقارنة بالأساليب التقليدية. يتمثل الابتكار في فكرة إدخال توجيهات لحنية ترتكز على الاتجاهات الموسيقية المعتمدة، من خلال دمجها في مصفوفة تمثل تفضيلات اللحن المستندة إلى نظريات مثل Narmour implication-realisation وKrumhansl-Kessler tonal stability.

لكن تكمن التحديات في ضرورة تناول مخرجات HHL بشكل متماسك؛ إذ إن قراءتها بطرق تقليدية قد يلغي الفوائد الكوانتية. ومن هنا جاء الابتكار في إنشاء "توسيع هارموني كوانتي" (Coherent Fourier Harmonic Oracle)، حيث يتم تطبيق أوزان انتقال الأوتار على متجه HHL لتوليد مخرجات موسيقية تجمع بين ملاحظات لحنية وتحولات غنائية بشكل متقن.

لتمكين تجارب موسيقية أطول، تم استخدام كتل مكونة من ملاحظتين/وترتين (2/2) لتجنب التزايد الأسي في الفضاء المشترك، بينما تم ربط الكتل تقليدياً لتوفير حلول مؤقتة. وبفضل هذا الابتكار، تمكن الباحثون من إنتاج سلسلة من 8 نغمات عبر 8 أوتار، مع تحقيق تحولات صحيحة من الناحية النحوية عند كل حد للكتلة. كما أظهرت النتائج أن 97% من التحولات الموسيقية المولدة مصنفة على أنها قوية أو مقبولة.

إن الأبعاد المحتملة لتطبيقات هذه الخوارزمية في عالم الموسيقى مذهلة، وتؤكد على قدرة التكنولوجيا الحديثة على إعادة تشكيل مفهوم الإبداع الفني كما نعرفه. ويمكنكم الانطلاق في تجربة استماع للمخرجات الصوتية التمثيلية المتاحة على الإنترنت، حيث تتفاعل التقنيات الكوانتية مع الفنون الموسيقية بشكل غير مسبوق.