في عالم الذكاء الاصطناعي العصبي، يعد النشاط النبضي (Spike Activity) هو الإشارة السائدة لفك رموز السلوك بفضل دقتها العالية في الزمان والمكان. ولكن، مع تقدم تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب (BCIs) نحو استخدام قنوات عالية العدد وتشغيل لاسلكي، يصبح تردد العينة العالي للإشارات النبضية عائقًا بسبب متطلبات الطاقة الكبيرة والنطاق الترددي. وهنا يأتي دور إمكانات المجال المحلي (Local Field Potentials - LFP) التي تمثل نوعًا مختلفًا من النشاط العصبي، حيث تقدم مزايا هامة مثل تحسين الاستقرار على المدى الطويل وتقليل استهلاك الطاقة والنطاق الترددي. ورغم هذه الفوائد، فإن نماذج فك الرموز المعتمدة على LFP غالبًا ما تعاني من دقة منخفضة، وغالبًا ما تعتمد على هياكل غير سببية غير مناسبة للنشر في الوقت الحقيقي.

للتغلب على هذه التحديات، تم اقتراح إطار عمل يُدعى REALM، وهو إطار للتقطير الراجعي يمكّن من فك رموز LFP بطريقة سببية. مستوحاة من استراتيجيات التقطير من وضع عدم الاتصال إلى وضع الاتصال في التعرف على الكلام، ينقل REALM المعرفة التمثيلية من نموذج LFP ثنائي الاتجاه مدرب مسبقًا إلى نسخة سببية لتطبيقات الوقت الحقيقي.

في البداية، نقوم بتدريب نموذج المعلم (Teacher Model) من نوع Mamba-2 باستخدام هدف تشفير مغطى. بعد ذلك، نقوم بتقطير هذا النموذج إلى نموذج مدمج (Student Model) عبر هدف مشترك يتمثل في محاذاة التمثيل وإشراف المهام. أظهرت نتائج REALM تفوقًا مستمرًا على كل من الأساليب السببية وغير السببية من حيث دقة فك الرموز.

الأكثر إثارة هو أن REALM يحسن من أداء فك الرموز مع تحقيق تخفيض بمقدار 2× في عدد المعلمات وتقليل مدة التدريب بمقدار 10×. هذه النتائج تُظهر أن التقطير الراجعي يمكن أن يربط بفعالية بين فك الرموز العصبية في وضع عدم الاتصال والوقت الحقيقي. REALM يبين أن النماذج المعتمدة على LFP فقط يمكن أن تحقق أداءً تنافسيًا في فك الرموز دون الاعتماد على الإشارات النبضية، مما يوفر بديلاً عمليًا وقابلًا للتوسع لتقنيات BCIs القابلة للزرع في الجيل المقبل.