في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو تنظيم سلوك الشركات في ما يتعلق بالاستدامة وحماية الخصوصية، تبرز الاتحاد الأوروبي (EU) كجهة تنظيمية رائدة. وقد تمثل واحدة من أبرز المستجدات في هذا السياق في ظهور لوائح جديدة تتطلب مستندات إثبات للامتثال، مثل لائحة التصميم البيئي للمنتجات المستدامة (ESPR) التي تقدم مفهوم جوازات المنتجات الرقمية (Digital Product Passports - DPPs) لشفافية دورة حياة المنتجات، بالإضافة إلى قانون حماية البيانات العامة (GDPR) الذي يحتم إجراء تقييمات تأثير حماية البيانات (Data Protection Impact Assessments - DPIAs) للتقليل من مخاطر الخصوصية.

لكن إنشاء هذه المستندات اللازمة للامتثال يمثل تحدياً كبيراً، خاصةً أن البيانات الصناعية غالباً ما تكون غير متناسقة وتكون مبعثرة بين أنظمة الشركات والموردين. يتطلب إعداد جوازات المنتجات الرقمية تنسيقاً معيناً قد يكون من الصعب استخراجه بدقة.

كما يحتاج تطوير مستندات تقييم الأثر إلى خبرة متعددة التخصصات ويفتقر إلى تنسيق موحد، مما يجعل الأمور أكثر تعقيداً بالنسبة للأنظمة الجديدة. لتجاوز هذه التحديات المتعلقة بإنشاء مستندات الامتثال، اقترح الباحثون استخدام نماذج اللغات الضخمة (LLMs) كأداة للتوليد.

مع ذلك، لم يتم التعامل بجدية مع تأثير المشكلات التي تم الإشارة إليها سابقاً على مخرجات هذه الأنظمة. يستكشف هذا العمل الفجوة البحثية القائمة من خلال دراسة كيفية تأثير تعليمات استخراج البيانات وغموض القوانين على جودة وموثوقية المستندات المولدة بواسطة نماذج اللغات الضخمة. تم تقييم المخرجات من خلال مقارنة النماذج المختلفة مع مخططات موضوعة يدوياً.

تظهر النتائج أن الإرشادات الأقل صرامة، مثل تنسيق تقييم الأثر (DPIA)، تتطلب مدخلات أكثر سياقاً للحفاظ على الاتساق والشمولية. بينما تؤدي الإرشادات الأكثر صرامة، مثل التنسيقات الخاصة بجوازات البطاريات الرقمية (Digital Battery Passports - DBP)، إلى نتائج متسقة بغض النظر عن سياق المدخلات، ولكن قد تؤدي إلى ظهور المزيد من التخيّلات في المخرجات. هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة الماسة لفهم أعمق لتعزيز إمكانات نماذج اللغات الضخمة في الامتثال التنظيمي.