في عالم التعليم الجامعي المتسارع، يعاني العديد من الطلاب من الإرهاق الأكاديمي، حيث تشير التقارير إلى معدل يراوح بين 12% إلى أكثر من 70%، وهو ما يفوق بكثير نسب الإرهاق بين العاملين. تكمن المشكلة في أن الطلاب غالبًا ما يتعرفون على الإرهاق بعد فوات الأوان، عندما يبدأ الأداء الأكاديمي في التدهور. لذا، كان من الضروري إيجاد أداة تمكنهم من فهم سلوكياتهم الدراسية بشكل أفضل.

تقدم الورقة البحثية نظام RIACT (Record, Insight, Analyze, Coach, Track)، وهو تطبيق ويب مصمم لتعقب عادات الدراسة بشكل منظم ويستخدم بنية ذكاء اصطناعي هجينة لتقديم رؤى شخصية وكشف علامات الإرهاق مبكرًا. المستخدمون يقومون بتسجيل جلسات دراستهم حسب الموقع والوقت، بينما يقوم النظام بحساب وقت التركيز الفعلي مع مراعات فترات الراحة.

يعتمد النظام على قواعد واضحة ودقيقة تستطيع كشف إشارات الإرهاق من خلال مقارنة سلوكيات الطلاب أسبوعيًا، مما يسمح لهم بفهم نمط دراستهم بشكل أفضل. ولتقديم توصيات مخصصة، يستخدم النظام نموذج لغة كبير (Large Language Model) ضمن بنية مخرجات ثابتة، مما يعزز من فاعلية التحليل.

ما يميز RIACT هو التزامه بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول: التحذيرات تستند إلى قواعد يمكن تدقيقها بدلاً من الاعتماد فقط على حكم النموذج، كما أن جميع المخرجات تُعرض كملاحظات وليست تشخيصات، وتقتصر جمع البيانات على الحقول السلوكية التي يسجلها الطلاب بأنفسهم.

كما تتناول الورقة الجوانب التصميمية للنظام، وتضعه في سياق الأدبيات التي تبحث في الإرهاق الأكاديمي والذكاء الاصطناعي القابل للتفسير في التعليم. وتقدم أيضًا إطار تقييم للتأكد من صحة الإشارات السلوكية مقارنة مع أدوات الإرهاق المعترف بها، مما يجعل من RIACT أداة أساسية ومبتكرة في مساعدة طلاب الجامعات على الحفاظ على صحتهم النفسية والأكاديمية.