أحدثت عملية فهم الإنسان لكيفية التعرف على الأشكال من خلال الرسوم الخطية البسيطة ثورة في رؤيتنا للقدرات الإدراكية البشرية. في دراسة جديدة، استطاع فريق من العلماء أن يضيءوا على كيفية تطور الكتابة التصويرية القديمة من خلال آليات عصبية معقدة.

تشير الأبحاث إلى أن الدماغ يمتلك قدرة فطرية على تبسيط المدخلات البصرية إلى أشكال مجردة مستقرة، وهو ما يعكس آليات معمارية مشابهة لتلك الموجودة في القشرة البصرية البشرية. تم تصميم نموذج رقمي موحى بيولوجيًا لتشابه التسلسل الهرمي البصري، حيث يقوم بمعالجة الصور وتحويلها إلى ملامح منخفضة المستوى قبل أن ينتج رسومات خطية ثم يعيد تحسينها باستمرار باستخدام مدخلات دلالية من أعلى إلى أسفل.

تظهر الرموز الناتجة تشابهًا ملحوظًا مع الرموز التصويرية القديمة من أنظمة كتابة بعيدة ثقافيًا، مثل الهيروغليفية المصرية، ورموز عظام الأوراكل الصينية، والبدايات الأولى للكتابة المسمارية.

تؤكد النتائج على الأصل العصبي للكتابة التصويرية وتعزز الفهم لكيفية تحويل التجربة الإدراكية إلى رموز من خلال عمليات عقلية. بالإضافة إلى ذلك، تفتح هذه الاكتشافات الأبواب أمام الذكاء الاصطناعي ليعيد رسم العمليات الإدراكية التي ساهمت في نشوء الكتابة.