في عالم متسارع تعتمد فيه سلامة الطرق على التقنيات الحديثة، تتزايد أهمية نظم مراقبة السائقين (Driver Monitoring Systems - DMS) التي تستخدم إشارات الوجه لتفسير حالات التعب والانشغال والحمل العقلي في الوقت الحقيقي. تعتمد هذه التقنية على وحدات الحركة الوجهية (Facial Action Units - AUs)، والتي تمثل مكونات أساسية في نظام ترميز الحركة الوجهية (Facial Action Coding System - FACS)، حيث توفر تمثيلاً دقيقًا يمكن تفسيره لهذه الحالات.

لكن، تظل مشكلة الاكتشاف التلقائي لوحدات الحركة الوجهية في سياق القيادة معقدة نظرًا للتغيرات في الإضاءة، وجود الحواجز الجزئية، وتغير وضعية الرأس، فضلاً عن دقة وسرعة حركات الوجه النزعية. النموذج الحالي لوحدات الحركة الوجهية غالبًا ما يتم التعامل معه بشكل منفصل عن المظاهر الزمانية والمكانية، مما يقيد قدرته على الاستفادة من إشارات تعلم ذاتي من مقاطع الفيديو الخاصة بالقيادة غير المعلّمة.

لذلك، نقدم في هذه الدراسة نموذج التشفير التكراري المزدوج (Twin Cycle Autoencoder - TCA) وهو هيكل زمني مكاني مكون من فرعين مرتبطين. يتكون أحد الفروع من تشفير دائري مكاني والذي يعمل على فصل المظهر المتعلق بوحدات الحركة الوجهية عن الهوية من خلال استمرارية الصورة، بينما يفرض الفرع الآخر تشفيرًا دائريًا زمنيًا يتأكد من التناسق بين ما قبل وبعد على المسارات الكامنة لوحدات الحركة الوجهية لتوثيق ديناميات البداية، الذروة، والانتهاء.

تم تقييم أداء TCA على معايير DISFA وBP4D، بالإضافة إلى مجموعة بيانات قيادة طبيعية داخل السيارة، وتبين تحقيقه لتحسينات ملحوظة مقارنة بنماذج CNN-RNN و3D-CNN والمعايير المعتمدة على الرسوم البيانية، خاصة في وحدات الحركة الوجهية المنخفضة الشدة والمتغيرة بسرعة مثل (AU45 وAU43) المرتبطة بالتعب و(AU26) المرتبطة بالتثاؤب.

الجدير بالذكر أن هذا النموذج يحافظ على إنتاجية عالية في الوقت الحقيقي على منصة Jetson Xavier NX، مما يدعم امكانية استخدامه في أنظمة الدعم المتقدمة للسائقين (Advanced Driver Assistance Systems - ADAS). في ضوء هذه التطورات، يمكننا توقع تحول كبير في أساليب مراقبة السائقين وتعزيز السلامة على الطرق.

هل تعتقد أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستؤثر بشكل كبير على سلامة القيادة؟ شاركونا آراءكم في التعليقات!