في العصر الحديث، يزداد القلق حول مستقبل الاقتصاد بسبب الأتمتة الكاملة (Total Automation Economy) التي تهدف إلى تقليل الشراكة البشرية في عملية الإنتاج. تتمحور التساؤلات حول ما إذا كان هذا النوع من الاقتصاد سيفرض نظام تخطيط مركزي، أم سيكون هناك حاجة لتوزيع القرارات بشكل لامركزي بين وكلاء يتنافسون في السوق.

أحد المفكرين البارزين في هذا السياق هو الاقتصادي السوفيتي ليونيد كانتوروفيتش، الذي أدخل برمجة خطية كوسيلة لتحسين الإنتاج. ومع ذلك، فإن مساهمته الأكثر شهرة هي إظهار أن الكفاءة القصوى في الإنتاج تتحقق من خلال اللامركزية، حيث تتمثل الفكرة في سوق حرة يسودها وكلاء متنافسون.

سنشير إلى نتائج كانتوروفيتش باسم "نظرية الوكالة" (Agentic Theorem)، حيث يظهر التحليل أن إدارة الاقتصاد بطريقة وكيلية قد تعاني من انحراف مرن يمثل تهديدًا للتوافق مع القيم الإنسانية. فمع تطور دوافع العاملين في الاقتصاد، يمكن أن تتسبب هذه الدوافع "الداخلية" في تباعد القيم عن تلك المستمدة من الأسواق الاستهلاكية البشرية.

في عالم يركز بشكل متزايد على الأتمتة، يصبح من الضروري التفكير في كيفية التأكد من أن التقدم التكنولوجي لا يأتي على حساب القيم الإنسانية الأساسية. هل ستحقق الأتمتة الكاملة اقتصادًا أكثر كفاءة أم ستؤدي إلى فجوة بين ما هو فعال وما هو مرغوب فيه إنسانيًا؟