في عالم الذكاء الاصطناعي (AI)، تعتبر كفاءة الطاقة أمرًا بالغ الأهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعالجة البيانات المعقدة. تشير الدراسات الحديثة إلى أن استخدام نماذج اللغة البصرية (Vision-Language Models) يمكن أن يساعد في حل إحدى أكبر مشكلات كفاءة الطاقة في الذكاء الاصطناعي.

تظهر البيانات أن استدلال نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models) يتسبب في استهلاك أكثر من 90% من الطاقة التشغيلية للذكاء الاصطناعي، حيث يتناسب بشكل مباشر مع عدد الرموز المدخلة. وهذا يعد تحديًا خاصًا في تحليل البيانات الزمنية والاتصالات، حيث تتوسع النوافذ المتعددة الأبعاد لمؤشرات الأداء الرئيسية من مواقع خلايا شبكة 4G/5G إلى آلاف الرموز العائمة.

لكن هنا يأتي دور نماذج اللغة البصرية، التي تقضي على هذا الفجوة عن طريق تشفير البيانات الزمنية كرسوم ثنائية الأبعاد، مما تحقق تقليصًا في عدد الرموز المدخلة يتراوح بين 3.6 و10.4 مرة عبر بنيات مثل Llama-3.2-90B، Qwen2.5-VL-72B، وPixtral-12B. وهذا يعادل انخفاضًا في الطاقة المستخدمة للاحتساب بنسبة 1.8 إلى 2.5 مرة، مما يوفر تقريبًا 7.2 ميغا جول يوميًا عند نشرها في بيئات الاتصالات التي تراقب 200 خلية كل 15 دقيقة.

لكن الأهم من ذلك، أن مكاسب الكفاءة لا تؤثر على الدقة. فقد أظهرت نماذج Llama-3.2-90B-Vision دقة أعلى بنسبة 220.7% مقارنةً بنموذجها المعتمد على النصوص فقط، وتفوقت بأكثر من 144% على نماذج LSTM وARIMA في كشف الشذوذ في الاتصالات. وفي اختبارات عامة، حققت Pixtral-12B تحسينًا بنسبة 20.6 مرة في درجات J/F1، مع متوسط F1 يساوي 0.82.

مع وجود 24 مؤشر أداء رئيسي، تتجاوز التمثيلات النصية حد الـ128K للنوافذ السياقية لمعظم نماذج اللغات الضخمة المستخدمة في الإنتاج، مما يجعل معالجة النصوص مفيدة دون تقطيع. في حين تبقى التمثيلات البصرية ضمن الحدود القياسية.

تؤكد هذه النتائج على أن نماذج اللغة البصرية ليست فقط فعالة من حيث استهلاك الطاقة، بل هي أيضًا وسيلة لتحسين الدقة في الأعباء الزمنية الرقمية. تقدم هذه النماذج أساسًا تجريبيًا لأنظمة الاستدلال الذكائي التي ترى استهلاك الطاقة كقيد هندسي أساسي.