في عالم البحث الأكاديمي، يواجه الباحثون اليوم تحدياً مزدوجاً يهدد جودة وموثوقية النتائج العلمية، وهو استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI). العديد من الدراسات تشير إلى أن هذه التقنية، على الرغم من فوائدها، يمكن أن تؤدي إلى تآكل الممارسات التي تشكل الأساس لبناء الحكم الأكاديمي والثقة بالمعلومات.

عندما يرتكز الباحثون على أنظمة مثل نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models) في تنفيذ مهام البحث الرئيسية، فإنهم قد يبتعدون عن الفعالية المعهودة في إجراء البحث والتنقيب عن المعلومات. فبينما قد يبدو الناتج البحثي الناتج عن الذكاء الاصطناعي محسنًا، فإن الباحث نفسه يخسر فرصة النمو والتطور المهني. هذا الخطر يفرض علينا التفكير العميق في كيفية استغلال هذه التقنيات الحديثة، حيث إن احتفاظ البشر بدور ثانوي كمدققين أو محددين لجودة المخرجات ليس كافياً لحماية جوهر البحث.

المطلوب الآن هو إحياء الالتزام بإجراء البحث كعملية متفاعلة وتراكمية، حيث يتشكل الحكم من خلال التجارب المتعددة والمشاركة الفعالة في حلقات البحث الأكاديمية. ينطلق هذا النقاش من أربعة مصادر أساسية لا يمكن لأجهزة الذكاء الاصطناعي آن تكرارها: المعرفة الضمنية، الالتزام الشخصي، التفاعل الاجتماعي، والقراءة المتعمقة.

يسلط هذا الاتجاه الذي نسميه "المنحة الثانية" (Second Scholarship) الضوء على أهمية إعادة التقدير لمهارة البحث عبر تجربة نقدية لما يمكن وما لا يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه. بدلاً من تفويض المهام البحثية، ينبغي للمجتمعات الأكاديمية أن تعيد تقييم ما يجب أن تُقدَّر له وماذا يجب أن تُحاسب عليه. ما الذي تبقى لنا إذن؟ يتطلب الأمر استعادة الاعتماد على القيم الأساسية التي تجعل البحث مكاناً حيوياً للتفكير والابتكار.