في عصر يتسارع فيه تقدم الذكاء الاصطناعي (AI) في المجالات الطبية، يُعتبر الطب الحيوي من أبرز المجالات التي تستفيد من ذلك. تمكّنت الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من دمج بيانات متعددة الأنماط بشكل واسع، مما ساعد في تحسين دقة التنبؤ بالنتائج السريرية وتصنيف المرضى. ومع ذلك، لا يزال هذا النوع من الأنظمة يعتمد على التعلم من البيانات التاريخية، ما يحد من قدرتها على التعميم فيما يتعلق بالعلاجات الجديدة أو التدخلات غير الملاحظة.

يشير الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي في الطب الحيوي يشهد انتقالًا هيكليًا. حيث أصبح اتخاذ القرارات الطبية يعتمد بشكل متزايد على التفكير حول التدخلات بدلاً من الاكتفاء بالاستنتاج من الملاحظات السابقة. فعندما يتم الاعتماد على نماذج تعتمد على البيانات التاريخية، فإنها تؤدي بشكل طبيعي إلى محدودية في فهم كيفية تطور الأنظمة البيولوجية تحت تأثير التدخلات.

لذلك، تم تقديم إطار مفاهيمي يميز بين الذكاء الملاحظ (Observational Intelligence) والذكاء التدخلي (Interventional Intelligence). من خلال ذلك، تم تعريف نماذج مستوى الأمراض كنظم تمثل بشكل صريح الحالة والديناميات والاستجابة للتدخلات في العمليات البيولوجية. هذه النماذج تسمح بالانتقال من الاستنتاج إلى المحاكاة، مما يتيح إمكانية التفكير في ما سيحدث تحت تدخل معين بدلاً من مجرد التنبؤ بما قد يحدث بناءً على الماضي.

يتطلب هذا الانتقال أيضًا إعادة التفكير في كيفية خلق القيمة: من معالجة البيانات والتنبؤ إلى نظم تدعم وتحدد اتخاذ القرار في سياق التدخلات. إن هذا الانتقال هو نتيجة مباشرة لهيكل اتخاذ القرارات في الطب الحيوي ويمثل المرحلة التالية لتطور الذكاء الاصطناعي في الطب. لذا، فإن الأنظمة التي لا تستطيع نمذجة التدخلات ستستبعد هيكليًا من عملية اتخاذ القرار.