في عالم الإرشاد النفسي، حيث تلعب التواصل واللغة دوراً حاسماً، تأتي نماذج اللغات الضخمة (Large Language Models) مثل GPT-4 وClaude-3 لتحدث ثورة في كيفية إجراء النقاشات والإرشاد. من خلال دراسة جديدة نُشرت على arXiv، تم استعراض تأثير استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحوارات المتخصصة باللغة اليابانية.

تضمنت الدراسة تحليل 18 نصاً حوارياً تم إنتاجها من خلال تفاعلات آلية في سياقات إرشادية مختلفة. تم تقسيم النقاشات إلى ثلاث حالات مختلفة: GPT-minimal، الذي استخدم تعليمات بسيطة، وGPT-SMDP، الذي استعمل تقنية الحوار المنظم بالتعليمات متعددة الخطوات، وClaude-SMDP، الذي اعتمد على نموذج آخر مشابه.

قامت مجموعة من 15 خبيرًا في مجال الإرشاد بتقييم النصوص على أربعة مقياس عالمي مُعدل من دليل تقييم تكامل العلاج، فضلاً عن تقييم عام للجودة. أظهرت النتائج أن الفقرات التي تتبع أسلوب SMDP نالت تقييمات أعلى من حيث القدرة على تعزيز التغيير، وخلق شراكة، وإظهار التعاطف، مقارنةً بالفقرات التي استخدمت GPT-minimal.

رغم إعادة تقييم نماذج اللغات الضخمة بدرجة من الاتساق، إلا أن تقييماتها كانت أكثر مرونة بشكل عام مقارنة بتقييمات الخبراء، خاصةً في الجوانب المتعلقة بنبرة الحوار الكابحة والجودة العامة. كما أشار الباحثون إلى أن الطبيعة التلقائية لتفاعل العميل النهائي كانت دون المستوى المطلوب، مما يدل على الحاجة لمستوى أعلى من الواقعية.

تقدم هذه النتائج مؤشرات هامة حول الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي في الإرشاد النفسي، ولكنها تشدد أيضًا على أن التقييمات الآلية يجب أن تتم بالتوازي مع الخبرة البشرية لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية. إن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج إلى المزيد من الدراسات لفهم تأثيراته السريرية على عملاء الإرشاد.