في عالم الذكاء الاصطناعي، تبرز نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models) كأداة قوية في مجالات عديدة، بما في ذلك الطب. ولكن، هل يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل في اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بالصحة؟! دراسة جديدة نشرت مؤخرًا تسلط الضوء على قدرات هذه النماذج في مرحلة حساسة للغاية: اتخاذ القرار في حالات الأورام السرطانية.

تقدم الدراسة الحدث المهم المتمثل في تقييم تسع نماذج لغوية كبيرة، منها أربعة مغلقة المصدر وخمسة مفتوحة الوزن، خلال العام المقبل. واشتملت التجربة على تطوير معيار تحكيم يسمى "Oncology Decision Boundary Benchmark" (ODBB)، الذي يتضمن 2,005 نقطة قرار تتعلق بالعلاج وفقًا لإرشادات الجمعية الوطنية لمراكز السرطان (NCCN) وأمثلة على سرطان القولون.

ما لا ينبغي تجاهله هو أن الدراسة أوضحت أن 42.1% من القرارات لم تُحسم بشكل صحيح من قِبل أي من النماذج المتاحة، مما يثير التساؤلات حول مدى موثوقية الاعتماد على هذه الأنظمة في القرارات السريرية. الفجوات الملاحظة كانت واضحة خاصة في كيفية الاختيار بين مسارات الإرشادات، وهو ما يتطلب تدخلًا معماريًا بدلًا من المزيد من بيانات التدريب.

المثير أيضًا أن نماذج محددة، مثل "GPT-5.5" و"Gemini 3.1 Pro Preview"، أظهرت ترددًا خطيرًا في اتخاذ القرارات، مع التزامها بقرارات غير آمنة ثلاث إلى خمس مرات أكثر من النماذج الأخرى. وفي حالات معينة، قدمت هذه النماذج الخطوة السريرية الصحيحة لكنها لم تُلتزم بها، مما يدل على انعدام القدرة على اتخاذ القرارات بدلاً من نقص في المعرفة.

باختصار، يبدو أن جودة النموذج لم تعد العقبة الأساسية في تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي في المجالات السريرية، بل التحدي يكمن في الافتراض بأن نموذجًا واحدًا يمكن أن يكون الأساس الوحيد للقرارات السريرية. يبدو أن تحسين تصميم النماذج لرصد حدود كفاءتها وتوجيه القرارات إلى الأطباء المختصين سيكون ضرورياً للمضي قدماً في هذا المجال.