شهدت الفترة الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجال الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) وتطبيقاته على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار تفاؤلنا بقدرته على الكشف عن مخاطر الانتحار بطريقة فعالة وعلى نطاق واسع. لكن هل هذه التوقعات قائمة على أسس علمية متينة؟ هذا السؤال هو محور بحثنا.

تقدم دراسة حديثة استعراضًا شاملًا للأبحاث المتعلقة بالكشف عن مخاطر الانتحار باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث شملت مراجعة شاملة لـ 22 دراسة سابقة تغطي حتى عام 2022، بالإضافة إلى مراجعة أدبية مستمرة تتناول الأعمال الأحدث.

من خلال تحليل 195 دراسة ذات صلة، وجد الباحثون أن هناك نمطًا واضحًا في الأبحاث. فعلى الرغم من النمو السريع في هذا المجال، تتركز الجهود على عدد قليل من المنصات وتُعتمد بشكل كبير على البيانات النصية وبيانات اللغة الإنجليزية. والأكثر أهمية، أن معظم الدراسات تعتمد على استراتيجيات تصنيف غير مباشرة، حيث لا يتم التحقق بشكل فردي ومباشر من مخاطر الانتحار. بدلاً من ذلك، يتم استنتاج الحقائق من خصائص قابلة للرصد في المحتوى عبر الإنترنت، مثل العلامات اللغوية أو الانتماءات المجتمعية.

هذه النتائج تشير إلى أن معظم النماذج الحالية قد تتجه نحو تصنيف المنشورات التي تحتوي على لغة تشير إلى الانتحار أو الاضطراب، مما يحد من قدرة تلك الأساليب على التعرف على الأفراد الذين لا يعبرون عن مثل هذه المحتوى بشكل واضح.

لذلك، يجب أن نفهم التقدم في أداء النماذج الحالية بحذر. فالتقدم في هذا المجال قد يعتمد بشكل أكبر على ضمان أن تنبؤات النماذج تتوافق بشكل موثوق مع مخاطر الانتحار التي تواجه الأفراد في الحياة الواقعية، بدلاً من مجرد تحسين الأداء الفني للنماذج.