في عالمٍ يتعاظم فيه تأثير التقنيات الرقمية، تعتبر التوائم الرقمية (Digital Twins) من الحلول الرائدة التي تُستخدم لمراقبة وتحليل الأنظمة الفيزيائية السيبرانية (Cyber Physical Systems). لكن، في ظل البيئات العدائية، يبقى سؤالٌ مهم: هل يمكن الاعتماد على دقة التوائم الرقمية؟

قد تتعرض التوائم الرقمية لمشكلات متعددة مثل تأخيرات في التواصل، أو حتى تلاعب في البيانات، أو تدهور في حساسات المعلومات، مما يؤدي إلى انحراف الحالة الرقمية عن العملية الفيزيائية التي تمثلها. مثل هذا الانحراف يخلق عدم تناسق زمني يمكن أن يكشف عن الهجمات السيبرانية.

تقدم دراسة جديدة إطار عمل مبتكر لمراقبة عدم التناسق الزمني بين النظام الفعلي ورؤية التوأم الرقمي المتدهور. يتم تدريب نموذج توقع التوأم الرقمي فقط على سلوك النظام الطبيعي لنمذجة الديناميات القصيرة المدى. خلال التشغيل، يتم تحويل الفجوات بين الحالات المتوقعة والملاحظة إلى ميزات زمانية متعددة الأبعاد، تسجل حجم واستمرارية وتطور بقايا التوقعات.

بالإضافة لذلك، يستخدم النموذج غير المراقب لتحديد أنماط التناسق الطبيعية، بينما يكتشف آلية كشف التغيرات المستمرة الانحرافات المستدامة التي تشير إلى الهجمات. تم تقييم هذا النهج على ثلاثة مجموعات بيانات مشهورة في نظم التحكم الصناعية (ICS)، هي SWaT وHAI وBATADAL، تحت عدة سيناريوهات لتدهور التوائم الرقمية، بما في ذلك عدم تزامن الوقت وفقدان الملاحظات الجزئية.

النتائج أظهرت أن أنماط عدم التناسق الزمني تتيح كشف موثوق للهجمات على مستوى الأحداث بتقليل معدلات الإنذار الكاذب وفترة كشف منخفضة. حيث وصل النظام المقترح إلى موثوقية كشف تصل إلى 98% على مجموعة بيانات SWaT، مع معدلات إنذار كاذب تقل عن 2%.

ما يميز هذا الإطار، هو أنه لا يحتاج إلى توقيعات هجمات أو بيانات هجمات مصنفة، كما يظل فعالًا حتى في حالة تدهور رؤية التوأم الرقمي. هذه النتائج تبرز أن تدهور التوائم الرقمية، الذي غالبًا ما يُعتبر عائقًا، يمكن أن يمثل في الحقيقة إشارة مفيدة لرصد أمان الأنظمة الفيزيائية السيبرانية.