تتقدم العلوم العصبية بخطى سريعة بفضل التطورات المغربية في نماذج الحوسبة، والتصوير العصبي، وابتكارات الذكاء الاصطناعي. يحدث الآن ثورة حقيقية في كيفية نموذج الاضطرابات العصبية، مما يعزز من دقة التشخيص، وتوقع المرض، وتخطيط العلاج.

تُعد النماذج الميكانيكية (Mechanistic Models) ذات أهمية كبرى، حيث توفر رؤى علمية قيمة حول الاضطرابات، إلا أنها غالبًا ما تُبسط مع افتراضات أو تكون مكلفة من الناحية الحوسبية وتتطلب وقتًا طويلاً للحل. من جانب آخر، تعتمد الأساليب المعتمدة بالكامل على البيانات (Data-Driven Approaches) على السرعة والتوسع، لكن تحتاج إلى بيانات عالية الجودة بكميات كبيرة لتدريب النماذج، وغالبًا ما تعاني من مشكلات في التفسير والتعميم.

تقدّم هذه الورقة البحثية الجديدة استعراضًا منظمًا لاستراتيجيات النمذجة الهجينة، التي تجمع بين نماذج التعلم العميق (Deep Learning Models) ومحركات الحلول المعتمدة على الفيزياء (Physics-Based Solvers)، مُقسّمة إلى أنماط متوازية، متسلسلة ومتكاملة.

تم تسليط الضوء على ثلاثة أساليب رئيسية:
1. **النمذجة المتبقية** (Residual Modeling) للتعامل مع قضايا النقص أو عدم الاكتمال في النماذج الفيزيائية.
2. **المعادلات التفاضلية العادية العصبية** (Neural Ordinary Differential Equations - NODEs) لتقريب الديناميكيات المستمرة.
3. **محرك الحُلول** (Solver in the Loop) الذي يُسرع من حل المشكلات التقليدية باستخدام تقنيات التعلم العميق.

تدمج هذه النماذج الهجينة بين المعادلات التفاضلية الحاكمة والتعلم العميق لتوصيف تطور الاضطرابات العصبية، وتَعِد بتقديم نماذج عصبية مخصصة متقدمة.

علاوة على ذلك، تستعرض الدراسة وتقدم تكوينات هجينة مختلفة لتحسين دقة التشخيص، توقع تقدم المرض، وتوجيه استراتيجيات العلاج عبر مجموعة من الاضطرابات العصبية.

تتفوق هذه القدرات على الأساليب الميكانيكية المنفصلة أو المعتمدة فقط على البيانات، مما يجعل النمذجة الهجينة أداة قوية، خاصة في التطبيقات التي تشمل نمذجة تقدم الحالات الاستجابة للعلاج في حالات مثل أورام الدماغ، ومرض الزهايمر، والسكتة الدماغية.